الصرخة التي أطلقها الفصيل المشجع لاتحاد طنجة “هيركوليس” كانت مدوية، وموجعة في نفس الآن.. نعم، إنه إحساس بالوجع أصاب محبي فريق المدينة، بعد أن انقطعت السبل بهذا الأخير.. ولم يجد من يمد له يد العون ليخرج من أزمته الخانقة..
لقد وقف فصيل “هيركوليس” مضطرا أمام باب الوالي يونس التازي للفت انتباهه إلى أزمة الفريق بعد أن طال أمد انتظار التفاتة ولائية كما عهد المحبون في الولاة السابقين.. صرخوا حتى لا يفاجئهم أحد بعد “خراب مالطة” بالسؤال الشهير: “لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟”.
لقد نفد صبر “هيركوليس” وكل المحبين بعد أن رأوا الجميع وقد انفضوا عن فارس البوغاز في أزمته، وهم الذين كانوا يتمسحون به لحظة البريق، ويتسابقون على الصفوف الأولى لالتقاط الصور.. انسحب رجال الأعمال من المشهد ونفضوا أيديهم من مساعدة الفريق، وفر الساسة والمشاهير بجلدهم وتركوه يئن وحيدا.
لكن هبة “هيركوليس” جاءت لتذكر الجميع بمسؤولياتهم وفي مقدمتهم الوالي التازي.. جاء ت لتقول له: يا سعادة الوالي “لا يوجد أي اهتمام بالفريق من قبل السلطات في برنامجها، وما ينقصه حاليا هو المؤازرة الدائمة”.
وفي ما يشبه الحنين إلى عهود الولاة السابقين بث الفصيل الوالي التازي شكواه قائلا: “لا يُنكِرُ عاقلٌ ما قدّمته ولاية طنجة للفريق بحيث هي الوصيّة الأولى على سيرورة ونجاح القطاع الرياضي عامة بطنجة (..) وفي كل فرصة تتاح للجمهور في التعبير عمن يأتمنهم بالفريق في أصعب الظروف، تتّجه أعينهم صوب ولاة المدينة الذين تعاقبوا على طنجة مشكورين على ما قدّموه من عون واجب وضروري من مكانتهم لفريقنا وتسهيل مأموريّاته عبر العديد من المراحل”.
ولأن “هيركوليس” لا يريد سوى الاهتمام بفريق المدينة وواجهتها الرياضية فإنه ضرب المثال لسلطات طنجة بما تقوم سلطات المدن الأخرى مع فرقها فقال:”الفرق الأخرى التي تعاني من مشاكل تسييرية أو لوجيستيكية تحظى باهتمام كبير من سلطات مدينتها عكس الاتحاد، وهو ما نأمل أن يتغيّر قريباً لما فيه مصلحة للمدينة”.
ثم ماذا بعد؟! لا يطلب “الجيش الهرقلي” الكثير، بل مجرد ملعب قار يليق بالنادي، وفيه “المناعة من ضياع النقاط وفيه “انتعاشة” أو نقص مصاريف كبير نظرا لصغر سعة الملاعب المتاحة”.
يريد “هيركوليس” من الوالي التحرك لإيجاد حل للملعب.. كما كان يفعل سابقه، أو كما يفعل والي الرباط بشكل شبه يومي تقريبا، للوقوف على سير الأشغال وسرعتها.. يريد الفصيل من الوالي التازي، الذي يرى فيه طوق النجاة الوحيد، أن يهتم بإيجاد حل للمشكل في أقرب الآجال، حتى تخف الأعباء عن للفريق ومحبيه، وتتفسخ وضعية الاغتراب التي يعيشونها بسبب الإصلاحات في الملعب الكبير.
لقد دق محبو المدينة جدران الخزان.. وقرعوا أجراس الإنذار من مصير مجهول يتربص بفارس البوغاز، وهم الآن ينتظرون التجاوب والتفاعل والاهتمام.. حتى لا تتحول الصرخة الموجهة إلى الوالي إلى صرخة في واد عميق عمق أزمة نادي أحبوه بشغف وشجعوه بإخلاص واهتمام، لكن ويا للأسف أصبحوا يشحذون الاهتمام ويتوسلون الالتفاتة، بعد أن انفض الجميع عن مائدة الاتحاد التي أكلوا منها حتى شبعوا.. فهل من مستجيب؟!



