تواصل فرق الإطفاء الإسبانية، منذ مساء الثلاثاء، جهودها للسيطرة على حريق غابوي كبير اندلع في محيط منطقة “لا پينيا” السياحية، بمدينة طريفة جنوبي إسبانيا، في الجهة المقابلة لسواحل مدينة طنجة المغربية عبر مضيق جبل طارق.
ووفقا لسلطات الأندلس، فإن الحريق اندلع بشكل مفاجئ بعد زوال يوم الثلاثاء قرب أحد المخيمات الساحلية، ويُرجَّح أن يكون سببه احتراق سيارة متنقلة داخل مخيم Torre de la Peña II، ما أدى إلى انتشار ألسنة النيران بسرعة مهولة، مدفوعة برياح شرقية قوية وارتفاع شديد في درجات الحرارة.
الحريق دفع بالسلطات إلى إعلان حالة الطوارئ من المستوى الأول، وجرى إجلاء أكثر من 1.500 شخص من زوار وسكان المنطقة، بينهم نزلاء فنادق ومقيمون بالمخيمات والمنازل السياحية. كما تم إفراغ مئات السيارات ونقلها خارج المنطقة المتضررة في عملية وصفت بالاستباقية والسريعة.
وشارك في جهود الإخماد أزيد من 100 عنصر من فرق الطوارئ، مدعومين بـ17 وسيلة جوية بين مروحيات وطائرات متخصصة في إخماد النيران، إلى جانب 11 فرقة ميدانية و6 شاحنات إطفاء وفرق للدعم الطبي واللوجستي.
ورغم السيطرة الجزئية على بعض الجبهات، لا تزال النيران مستعرة في اتجاهات أخرى، خصوصا في النطاق الشمالي الشرقي، ما دفع السلطات إلى الإبقاء على حالة التأهب ومنع العودة إلى عدد من المناطق التي تم إخلاؤها.
وخلف الحريق مشاهد من الهلع والفوضى في أوساط المصطافين، خاصة مع اقترابه من مؤسسات فندقية ومواقع طبيعية سياحية على غرار فندق “تريس ماريس” و”بانتا سور”، إلى جانب مطاعم وشواطئ معروفة في المنطقة.
وتم نقل العديد من الأشخاص إلى مراكز إيواء مؤقتة داخل مدينة طريفة وبلدات مجاورة. في المقابل، شهدت المنطقة موجة تضامن واسعة، حيث تولّت جمعيات ومؤسسات محلية – من بينها مؤسسة الشيف الإسباني الشهير “خوسي أندريس” – توفير الوجبات الساخنة للمُجْلين ولفرق الإطفاء.
ويأتي هذا الحريق في ظل موجة حرّ غير مسبوقة تضرب جنوبي أوروبا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 42 درجة مئوية، ما رفع من مؤشرات خطر اندلاع الحرائق، وفرض ضغطا إضافيا على الأجهزة البيئية والطواقم الوقائية.


