لم تكن طنجة مجرد اسم عابر في مراسلات جيفري إبستين.
وثائق حديثة نشرتها وزارة العدل الأمريكية تكشف أن الملياردير الأمريكي الراحل دخل، سنة 2015، في مفاوضات فعلية لاقتناء عقارات فاخرة بعاصمة البوغاز، في وقت كان يتردد فيه بانتظام على المدينة ويقيم بأحد فنادقها الراقية، وفق ما تظهره مراسلاته الخاصة.
المعطيات الواردة في الوثائق، التي أعادت فتح ملف تحركات إبستين الدولية، تشير إلى أن اسم طنجة ورد في ما يقارب تسع صفحات، ليس فقط في سياق الرحلة المعروفة التي تعود إلى سنة 2001، بل من خلال تفاصيل دقيقة مرتبطة بسوق العقار الفاخر ونمط إقامته بالمدينة.
مراسلات خاصة تكشف اهتماماً بعقارات نادرة
وتستند هذه المعطيات إلى سلسلة من الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين شخص ورد اسمه في الوثائق تحت مسمى “Jeffrey E.” ووسيط عقاري دولي يدعى مارك ليون، مدير شركة Kensington Finest Properties، التابعة لشبكة Christie’s International Real Estate بالمغرب.
المراسلات تكشف عن نقاشات تفصيلية حول عقارات استثنائية في طنجة، جرى خلالها التركيز على الموقع الاستراتيجي، الخصوصية، والقيمة المعمارية، بما يعكس اهتماماً يتجاوز الفضول العابر.
فيلا فريدة مطلة على مضيق جبل طارق
من أبرز العقارات التي عُرضت على جيفري إبستين، فيلا فاخرة تُعرف باسم Villa Putman، تقع على منحدر صخري مواجه لإسبانيا وتوفر إطلالة مباشرة على مضيق جبل طارق.
الفيلا من تصميم المصممة الفرنسية الشهيرة أندريه بوتمان، وتُعد واحدة من أربعة منازل خاصة فقط أشرفت على تصميمها بالكامل. وكانت مملوكة سابقاً للفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي وزوجته الممثلة أرييل دومباسل، قبل أن تخضع لعملية تجديد شاملة سنة 2001.
وحسب المراسلات، لم يكن العقار معروضاً للبيع بشكل رسمي، غير أن المالك أبدى استعداداً للنظر في عرض يقارب 12 مليون يورو، ما يجعل الصفقة، في حال إتمامها، من بين الأغلى في سوق العقار الخاص بالمدينة خلال تلك الفترة.

القنصلية الإيطالية السابقة… خيار تاريخي بديل
كما تكشف الوثائق عن اهتمام إبستين بعقار آخر لا يقل رمزية، هو مبنى القنصلية الإيطالية السابقة بطنجة، أحد معالم مرحلة المنطقة الدولية.
ووفق رد الوسيط العقاري، فقد بلغ آخر سعر مطلوب حوالي 2.9 مليون يورو، مع تقدير تكاليف الترميم والتجديد بنحو مليون يورو إضافي. وقد طُرح العقار كخيار مناسب لمن يبحث عن مبنى تاريخي قابل لإعادة التهيئة، وهو ما ينسجم مع تجارب إبستين السابقة في ترميم عقارات بأوروبا.

إقامة متكررة وحضور غير عابر
وفي سياق متصل، تُظهر الوثائق المسربة أن جيفري إبستين لم يكن مجرد زائر عابر لطنجة، إذ تشير إلى أنه كان من الزبائن المميزين لأحد الفنادق الفاخرة المعروفة بالمدينة، حيث كان يحجز بشكل متكرر ويتردد عليه خلال زياراته.
هذا المعطى يعزز فرضية أن حضور إبستين في طنجة كان جزءاً من نمط تحرك مدروس، وليس مجرد زيارة ظرفية أو سياحية.
هل تحولت المفاوضات إلى صفقات؟
ورغم كثافة هذه المعطيات، لا تتوفر إلى حدود الساعة أي وثائق رسمية تؤكد إتمام جيفري إبستين لصفقة شراء عقار في طنجة أو في أي مدينة مغربية أخرى. كما أن محفظته العقارية المعروفة لا تتضمن أي ملكية مسجلة بالمغرب.
غير أن المراسلات، التي تعود إلى سنة 2015، تكشف بوضوح أن اهتمامه تجاوز مرحلة الاستكشاف الأولي، ودخل في نطاق التفاوض الجدي، قبل أربع سنوات من توقيفه في الولايات المتحدة سنة 2019.
ويبقى السؤال المطروح:
هل نجح جيفري إبستين فعلاً في اقتناء عقارات بطنجة بعيداً عن الأضواء، أم أن اهتمامه ظلّ في حدود الطموح والمفاوضات التي لم تكتمل؟
الوثائق المنشورة لا تحسم الجواب، لكنها تضع المدينة لأول مرة ضمن خريطة تحركاته العقارية الخاصة.


