أعاد تقرير حديث لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” فتح ملف مستحقات مالية عالقة ترتبط بأشغال تجديد وصيانة قصر يملكه أمير سعودي بمدينة طنجة، بعدما تحدث عن عدم توصل عشرات المقاولات المغربية بمستحقاتها رغم انتهاء الأشغال منذ مدة.
ووفق ما أورده التقرير، فإن ما يفوق 50 مقاولة مغربية اشتغلت في المشروع في إطار مقاولات فرعية لم تتوصل بمبالغ مالية تُقدّر بأكثر من خمسة ملايين دولار. هذه الشركات كانت قد تعاقدت مع شركتين سعوديتين تولّتا الإشراف على المشروع بتكليف من مكتب الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي.
ويتعلق الأمر بشركتي “قادة البناء الحديث” و“إدارة المرافق والخدمات المبتكرة – آيفاس”، اللتين أبرمتا عقوداً مع مقاولين مغاربة لإنجاز أشغال التجديد والصيانة. غير أن صرف المستحقات، بحسب المصدر نفسه، توقف منذ أكتوبر 2024، واقتصر خلال سنة 2025 على دفعات جزئية ومتباعدة لم تغطِّ الالتزامات المالية المترتبة عن المشروع.
ونقل التقرير عن ممثلي شركات متضررة أنهم دخلوا في مراسلات وعقدوا اجتماعات متكررة سعياً إلى تسوية الوضع، دون أن تفضي تلك الخطوات إلى نتائج ملموسة. كما أشار إلى استمرار الغموض بشأن الجهة المسؤولة عن تأخر الأداء، في ظل تبادل للمسؤوليات بين الأطراف المشرفة على المشروع.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن تداعيات الأزمة طالت عدداً من المقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث أكدت 11 شركة على الأقل أنها أصبحت مهددة بالتوقف عن النشاط بسبب تراكم الديون. كما اضطر بعض المقاولين إلى تسريح عمال بعد عجزهم عن أداء الأجور، ما أدى إلى فقدان عدد من العمال لمناصب شغلهم.
كما تضمن التقرير شهادات تفيد بأن بعض أرباب المقاولات لجؤوا إلى مدخراتهم الخاصة لتسديد جزء من المستحقات، فيما وجد آخرون أنفسهم في مواجهة التزامات مالية ثقيلة نتيجة عدم توصلهم بمستحقاتهم.
وأشار المصدر إلى اجتماع عُقد في أبريل 2025، تعهدت خلاله شركة “آيفاس” بأداء المستحقات قبل نهاية الشهر نفسه، غير أن المقاولين أكدوا أن ذلك التعهد لم يُنفذ، كما لم يتم صرف دفعات لاحقة وُعدوا بها.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن المنظمة راسلت مكتب الأمير والشركتين المعنيتين لطلب توضيحات، لكنها لم تتلقَّ أي رد إلى حين نشره، مع اعتمادها على إفادات ممثلي شركات وعمال ومصدر مطلع فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم.


