أنهت موانئ الصيد البحري على طول الساحل المتوسطي المغربي الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 بحصيلة تجارية سلبية، بعدما اتسعت الفجوة بين حجم المنتجات البحرية المعروضة للتسويق والمداخيل المتأتية منها، في تطور يعكس تراجع المردودية المالية للمفرغات رغم تحسن الكميات المصطادة.
فمن طنجة غربا إلى السعيدية شرقا، لم يترجم النشاط المسجل في موانئ الصيد إلى ارتفاع مماثل في العائدات، بل أظهرت الأرقام الرسمية فقدان ما يقارب 58 مليون درهم من القيمة التجارية الإجمالية للمنتجات البحرية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير معطيات المكتب الوطني للصيد إلى أن موانئ المتوسط سوقت، إلى غاية نهاية شتنبر، ما مجموعه 13 ألفا و477 طنا من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي، بارتفاع بلغ 7 في المائة، غير أن المقابل المالي لهذه الكميات تقلص إلى 519,81 مليون درهم، مقابل 577,59 مليون درهم قبل عام، أي بتراجع نسبته 10 في المائة.
وتكشف قراءة توزيع هذه الحصيلة حسب الأصناف أن الزيادة في حجم المصطادات لم تشمل جميع المنتجات بالوتيرة نفسها، كما أن التحسن الكمي المسجل لدى بعض الأنواع لم يكن كافيا لامتصاص الانخفاض الذي طال أصنافا أخرى ذات مساهمة مهمة في القيمة الإجمالية.
وفي هذا السياق، شكلت الرخويات نقطة الضعف الأبرز في النتائج المسجلة، بعدما انكمش حجم مفرغاتها بنسبة 16 في المائة ليستقر عند 3697 طنا، بينما كان التراجع أشد على مستوى العائدات، التي هبطت بنسبة 21 في المائة إلى 240,44 مليون درهم.
وامتد الانخفاض المالي إلى القشريات، التي لم تتجاوز مداخيلها 64,64 مليون درهم، بخسارة نسبية بلغت 10 في المائة، فيما وصل حجم الكميات المفرغة منها إلى 927 طنا.
في الجهة المقابلة، سجلت الأسماك السطحية توسعا ملحوظا في حجم المفرغات، بزيادة بلغت 33 في المائة، غير أن قيمتها لم ترتفع سوى بنسبة 4 في المائة، رغم وصول الكميات المسوقة إلى 6026 طنا، بعائدات ناهزت 122,84 مليون درهم.
أما الأسماك البيضاء، فقد حققت أداء أفضل من حيث التوازن بين الكميات والعائدات، بارتفاع الإنتاج المسوق بنسبة 28 في المائة إلى 2663 طنا، وتحسن قيمته بنسبة 14 في المائة، لتتجاوز 90,42 مليون درهم.
وتأتي هذه النتائج في اتجاه مخالف لما سجلته الموانئ المغربية على المستوى الوطني، حيث تجاوز الحجم الإجمالي للمفرغات المسوقة 965 ألف طن، بنمو قدره 19 في المائة، فيما بلغت قيمتها أكثر من 8,68 مليار درهم، بزيادة نسبتها 6 في المائة.
وبينما استفاد النشاط الوطني من ارتفاع الكميات والمداخيل معا، أظهرت موانئ المتوسط مسارا مختلفا، تتقدم فيه أرقام الإنتاج مقابل تقلص قيمته المالية، وهو تفاوت يبرز تأثير تغير تركيبة المصطادات وقيمتها التجارية على الحصيلة الإجمالية للقطاع.



