فتحت إصابة 13 مريضا بمضاعفات حادة على مستوى العين، عقب خضوعهم لحقن علاجية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، ملف السلامة الطبية داخل المؤسسة، بعدما استدعت الواقعة تدخل لجان تفتيش مركزية وإخضاع المستحضرات المستعملة لتحاليل مخبرية، في انتظار تحديد الأسباب التي أدت إلى تسجيل هذا العدد من الإصابات خلال حصة علاجية واحدة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الحادث يعود إلى الثامن من أكتوبر الجاري، حين استفاد 16 مريضا من حقن علاجية بمصلحة طب وجراحة العيون، قبل أن تظهر في اليوم الموالي أعراض التهابية حادة على اثنين منهم، ما دفع المسؤولين عن المصلحة إلى استدعاء جميع المستفيدين من العملية وإخضاعهم لفحوصات طبية عاجلة.
وأسفرت الفحوصات، التي أجريت يوم 10 أكتوبر، عن اكتشاف إصابة 13 شخصا، بينهم نساء وأطفال، بالتهابات واحمرار حاد في العين، بينما لم تظهر أي مضاعفات على المرضى الثلاثة الآخرين، في حصيلة دفعت إدارة المؤسسة إلى تعبئة أطقمها الطبية والتدخل لاحتواء الوضع.
وأخضع المرضى المتضررون لبروتوكول علاجي يعتمد على مضادات حيوية متخصصة، مع إبقائهم تحت المراقبة الطبية المستمرة، بالنظر إلى طبيعة الإصابات والمخاطر المحتملة التي قد تترتب عن الالتهابات الحادة داخل العين، خصوصا في حال عدم السيطرة عليها خلال المراحل الأولى من العلاج.
وانتقلت القضية إلى مستوى التحقيق الإداري والتقني، بعد دخول المفتشية العامة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية على خط الواقعة، بتنسيق مع إدارة المستشفى ولجنة محاربة التعفنات الاستشفائية، من أجل التدقيق في الظروف التي رافقت استعمال الحقن العلاجية.
وشملت إجراءات البحث مراجعة مسار تخزين المستحضرات الطبية وشروط تحضيرها واستعمالها، إلى جانب سحب عينات من الدواء المستخدم قصد إخضاعها لتحاليل كيميائية وبيولوجية، لتحديد ما إذا كانت المضاعفات مرتبطة بتلوث محتمل أو برد فعل التهابي تجاه المادة المحقونة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المستحضر الدوائي المعني سبق استعماله بالمصلحة خلال الأشهر الماضية، كما تلقى بعض المصابين حقنا منه في مناسبات متعددة، دون تسجيل مضاعفات مماثلة. وتبقى الدفعة المستخدمة سارية الصلاحية إلى غاية 30 شتنبر 2028، غير أن هذا المعطى لا يحسم سلامتها أو يستبعد فرضيات أخرى مرتبطة بظروف الاستعمال.
وتثير إصابة 13 مريضا من أصل 16 خلال الحصة نفسها تساؤلات بشأن مدى احترام إجراءات الوقاية ومراقبة المستحضرات الطبية داخل المصلحة، في وقت لم تكشف فيه التحقيقات بعد عن وجود خلل محدد أو مسؤولية محتملة لأي طرف.
وفي مقابل استمرار عمليات الافتحاص، أكدت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، في بلاغ رسمي، أن جميع المرضى المعنيين يستفيدون من الرعاية الطبية اللازمة تحت إشراف أطر متخصصة، مشيرة إلى مواصلة إخبار عائلاتهم بتطورات أوضاعهم الصحية.
كما أعلنت الإدارة التزامها بإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات التقنية فور انتهائها، مع مراعاة حماية المعطيات الشخصية للمرضى، دون أن تتضح بعد الحصيلة النهائية للمضاعفات أو مدى تأثيرها على القدرة البصرية للمصابين.
وتضع هذه الواقعة المستشفى الجامعي بطنجة أمام أسئلة بشأن فعالية منظومة السلامة والوقاية من المخاطر العلاجية، في انتظار نتائج التحقيقات التي يرتقب أن تحدد مصدر الإصابات، وتكشف ما إذا كانت ناجمة عن عوامل دوائية أو تقنية أو عن إخلال محتمل بالإجراءات الطبية المعتمدة، وما قد يترتب عن ذلك من تدابير لتفادي تكرار حوادث مماثلة.



