يبدو أن التصريحات التي أدلى بها أحمد الوهابي رئيس جماعة تازروت بإقليم العرائش المطرود من حزب الأصالة والمعاصرة لم تَرُقْ قياديين داخل “البام” خصوصا بعدما ربط الوهابي طرده بمحاولة “الانتقام منه” من طرف المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، في موضوع تنفيذ حكم قضائي يتعلق بإفراغ ثلاثة منازل في ملكية جماعة تازورت، حيث كانت مكتراة للشرفاء العلميين التي يدير شؤونها نبيل بركة زوج المنصوري.
ولوح بيان المكتب الجهوي للحزب في الشمال بورقة اللجوء للقضاء ضد كل من سولت له نفسه المس بمؤسساته وقياداته، معتبرا أن إقحام فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية للحزب، في موضوع فصل الوهابي لا أساس له، إذ لم يكن لها أي صلة بقرار الفصل بأي وجه من الأوجه.
واعتبر البيان أن الخلافات بين أحمد الوهابي والقائمين على الزاوية المشيشية، خلافات قديمة وهي كانت معلومة من الجميع، ولقد قام الحزب بتزكيته للانتخابات الجماعية وتزكيته لرئاسة جماعة تازروت وكذا في لائحة الحزب للمجلس الاقليمي للعرائش، وقام الحزب بدعمه في حملاته الانتخابية دون أي شروط، ودون الأخذ بعين الاعتبار لذلك الخلاف.
وأضاف أن تزكية الوهابي لرئاسة جماعة تازروت، من طرف الحزب، تمت وهو في نزاع قضائي، مع الذين ذكرهم في تصريحاته، وهو دليل ساطع على أن الاتهامات التي كالها للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري، غير قائمة على أي أساس.
وتابع: ”إن مسؤولي الحزب الاقليميين والجهويين والوطنيين، كانوا دوماً ينصحون الوهابي بعدم إقحام الحزب في أي صراع مع الزاوية المشيشية، لأن مجال عمل الحزب بعيد عن مجال واختصاصات الزوايا الروحية والدينية”.
وأكد “أن قرار فصله، أتى بعد أن تمادى في إقحام الحزب في صراعات غير ذات أساس مع الزاوية المشيشية، وبعد أن قام بوسم رئيس الوفد الصحراوي القادم إلى موسم مولاي عبد السلام بن مشيش، بصفات تنقص من وطنيتهم”.
وفي السياق ذاته أشار أن قرار الفصل، تم من طرف لجنة التحكيم والأخلاقيات الجهوية، بناء على تقرير الأمانة الإقليمية للحزب بالعرائش، وبإمكان المعني الأمر الطعن في هذا القرار لدى اللجنة الوطنية المختصة.
تصريحات أفاضت الكأس
وكشف أحمد الوهابي في حوار صحافي سابق أن عبد الهادي بركة (والد نبيل بركة) كان يكتري من الجماعة ثلاثة منازل مساحتها 80 مترا مربعا في كل واحدة منها بمبلغ قدره 200 درهم للمنزل.
وأضاف أن بركة توقف عن دفع واجب الكراء في أبريل 2015، وبقي على هذه الحال ممتنعا حتى 2019، مشيرا أن القضية ظلت تراوح مكانها بين الابتدائي والاستئناف لحوالي 10 سنوات، لكن في نهاية المطاف تم كسب الدعوى.
ويقول الوهابي إن بركة سيحاول بكل الطرق أن يستحوذ على تلك المنازل لنفسه. مضيفا أنه في إحدى المرات، طلب عامل إقليم العرائش في المجلس الجماعي عقد دورة استثنائية بالجماعة قصد تفويت تلك المنازل إلى بركة. فشلت هذه العملية بسبب نتائج عملية التقييم التي أُجريت لهذه المنازل. حيث بلغت الضغوط حدا لا يطاق.
وفي نهاية الأمر، لم يكن لبركة ما كان يريد. توفي عبد الهادي بركة قبل سنتين، وابنه نبيل بركة، باعتباره مفوضا إليه مواصلة الإجراءات، يحاول أن يعاقب الوهابي على “المقاومة التي أبداها” على حد تعبيره.
صراع الشرفاء
في أرض الشرفاء العلميين، تتصارع عائلتين (بركة والوهابي) منذ سنوات حول أحقية تسيير شؤون الشرفاء بمولاي عبد السلام بنمشيش، إذ يسعى كل طرف القضاء على الآخر مهما كان الثمن.
ووصل الصراع إلى حد رفع دعوى قضائية سابقا من طرف بركة ضد الوهابي يتهمه فيها بعرقلة عملية تحفيظ حرم مولاي عبد السلام عبر منعه من دخول مقر القيادة وسبه وشتمه بعبارة ” الملقط ولد الزغنغن، ورفع شعار” ابركة امشي افحالك الحرم ماشي ديالك” في وجهه.
وكانت الغرفة الجنحية الضبطية التأديبية لدى المحكمة الابتدائية بالعرائش، حينها بعدم مؤاخذة الوهابي وجميع المتهمين معه من أجل ما نسب إليهم، والتصريح ببراءتهم.


