كشف تقرير مؤسسة الوسيط لسنة 2024، عن معطيات دقيقة بخصوص العلاقة المتوترة بين المواطنين وعدد من الإدارات العمومية بمدينة طنجة، حيث سجلت هذه الأخيرة حضورا لافتا ضمن الجهات التي توصلت المؤسسة بعدد مرتفع من الشكايات والتظلمات.
ومن بين المؤسسات التي وُجهت إليها انتقادات صريحة، جاءت جماعة طنجة على رأس اللائحة، إذ ورد اسمها ضمن الإدارات المعنية بتنفيذ أحكام قضائية نهائية لم يتم تنفيذها أو عرفت تعثرا غير مبرر، وتحديدا ملفات بلغت قيمتها 610.000 درهم.
كما شمل التقرير شكايات موجهة ضد وكالة أمانديس، خاصة في ما يتعلق بخدمات الماء والكهرباء، سواء من حيث الربط بالشبكة أو الفواتير المبالغ فيها.
وأشار التقرير أيضا إلى مؤسسات محلية مكلفة بإعادة الإيواء، بعد أن توصلت المؤسسة بتظلمات من مواطنين استُثنوا من لوائح المستفيدين من التعويض عن هدم مساكنهم الصفيحية.
وفي نفس السياق، عرفت إدارات التعمير بالمدينة بدورها تراكما في عدد من الملفات المعروضة على الوسيط، حيث سجل مواطنون تأخرا في منح رخص البناء أو عدم الرد عليها، في ظل إجراءات وصفت بالبيروقراطية وغير المعللة.
وتنوّعت مواضيع الشكايات الواردة من طنجة بين الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية، ومطالب تتعلق بمستحقات مالية عن صفقات عمومية، واحتجاجات على الطريقة المعتمدة في توزيع فضاءات الأسواق القرب على الباعة الجائلين، إلى جانب ملفات تتعلق بتعثر مشاريع الربط بشبكتي الماء والكهرباء في عدد من الأحياء.
الطابع المتكرر لهذه الشكايات، بحسب التقرير، لا يعكس مجرد مظالم فردية، بل يشير إلى وجود اختلالات بنيوية في تدبير المرافق العمومية بالمدينة.
وقد لاحظت المؤسسة في هذا السياق استمرار مظاهر غياب الشفافية والتواصل، وتفاوت مستويات الولوج إلى الخدمات الإدارية بين فئات المواطنين.
كما أظهر التصنيف الجغرافي للتظلمات أن جهة طنجة تطوان الحسيمة جاءت ضمن الجهات التي عرفت تزايدا في الطلب على خدمات الوساطة، حيث شكلت مدينة طنجة نموذجا مصغرا لاختلالات العلاقة بين المرتفقين والإدارة، في ظل تأخر تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤسسة وعدم تجاوب بعض الإدارات المحلية مع تدخلاتها، مما عمّق أزمة الثقة لدى المرتفقين.
رغم ذلك، أشار التقرير إلى بعض المبادرات المحتشمة التي أطلقتها المصالح الإدارية بطنجة لتحسين الخدمة العمومية، كاعتماد بعض المنصات الرقمية أو برمجة عمليات إعادة الإيواء بتنسيق بين العمالة والجماعات، إلا أن مؤسسة الوسيط خلصت إلى أن هذه الخطوات لا تزال محدودة التأثير، ولا ترقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي الذي ينتظره المواطن الطنجي، والذي لا يزال يبحث عن إدارة منصفة، فعالة، وقريبة منه.



