في حلقة جديدة من سلسلة “قصص من المستشفى الجامعي بطنجة”، نروي اليوم شهادة موجعة لأم وجدت نفسها عالقة بين الوعود، والانتظار، والخوف الذي لا يُحتمل؛ خوف على قلب طفلتها.
القصة بدأت قبل ثلاثة أشهر، حين دخلت الأسرة في دوامة لا تنتهي؛ ذهاب وإياب، مواعيد، ووعود مؤجلة، دون حسم أو قرار واضح. ثلاثة أشهر من الانتظار، إلى أن جاء الاتصال المنتظر؛ موعد عملية قلب.
تقول إن الأمل عاد فجأة، خاصة بعدما علموا أن جمعية طبية من الإمارات ستتكفل بإجراء العملية؛ مرت الأيام، والطفلة بقيت 14 يوما طريحة الفراش داخل المستشفى، تنتظر دورها.
لكن ما شاهدته الأسرة خلال تلك الفترة كان أقسى من المرض نفسه، أربعة مرضى دخلوا في نفس الفترة، لم يخرجوا أحياء.
إبنة في العشرين من عمرها، وثلاثة أطفال، انتهت رحلتهم في قسم الإنعاش.
بعد أسبوع واحد فقط، غادرت الجمعية الطبية المستشفى والعملية لم تُجرَ؛ والجواب الذي تلقته الأسرة كان صادمًا في بساطته: “حنا فهاد السبيطار ما كنديروش هاد العملية.. حتى تجي شي جمعية ونتاصلو بكم”.
هنا، لم يعد الأمر مجرد تأجيل، تحوّل الأمل إلى صدمة، والانتظار إلى انهيار نفسي.
تقول الأم، “تفقصت وجاتني البكية”… لحظة عجز كامل أمام مصير طفلتها التي أصبح علاج قلبها مرهونا بزيارة جمعية، لا بحق ثابت داخل مؤسسة استشفائية جامعية.
هذه القصة تطرح سؤالا ثقيلا؛ كيف يمكن لمستشفى جامعي أن يستقبل حالات قلب خطيرة، بينما يعترف في النهاية أنه لا يُجري هذه العمليات إلا إذا حضرت جمعية من الخارج؟
في قصص من المستشفى الجامعي بطنجة، تتكرر الشهادات، وتختلف الأمراض، لكن الخلاصة واحدة؛ حين يصبح علاج القلب مرتبطا بالصدفة، يصبح الخوف دائما والانتظار قاتلا.



