أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة طنجة خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على هشاشة الفضاءات الطبيعية المهددة بضواحي المدينة، وعلى رأسها بحيرة سيدي احساين، التي ظهرت بعد السيول بمظهرها الحقيقي وحدودها الطبيعية، مكشوفة أمام محاولات تغيير طبيعتها وإدراجها ضمن مشاريع عقارية.
مصادر محلية أكدت أن البحيرة شهدت خلال سنوات عمليات طمر تدريجية لمحيطها المباشر، عبر رمي كميات كبيرة من الأتربة، في محاولة لتجفيفها وإخفاء وظيفتها البيئية، تمهيداً لإدراجها في تصاميم عمرانية جاهزة، كانت تنتظر “الظرف المناسب” للعرض على الوكالة الحضرية. لكن عودة المياه بوفرة أسقطت هذه المخططات، وأعادت المطالبة بحماية البحيرة كفضاء طبيعي لا يقبل التأويل.
المستشار الجماعي حسن بلخيضر كتب على صفحته بموقع “فيسبوك” أن أمطار الخير لم تعيد الحياة للبحيرة فحسب، بل فضحت “العبث الذي طال محيطها”، مؤكداً أن الطبيعة استعادت موقعها الحقيقي أمام محاولات تحويلها إلى مجال للبناء.
ولم تكن بحيرة سيدي احساين حالة منفصلة، إذ أكدت المصادر أن ما وقع يعكس نمطاً واسعاً من التعديات على الفضاءات الطبيعية في ضواحي طنجة، حيث جرى تحويل مجاري الأودية أو طمر أجزاء منها لتمرير مشاريع عقارية وُصفت بأنها “قانونية شكلاً ومشبوهة مضموناً”، إضافة إلى تفكيك بعض المحميات الطبيعية تدريجياً، مستفيدة من ثغرات قانونية وتأويلات مرنة لوثائق التعمير.
وأوضحت المصادر أن الأمطار لعبت دورها الحقيقي ، بإعادة رسم الحدود الطبيعية للبحيرات والأودية.
وفي هذا الإطار، أعادت هذه التطورات فتح النقاش حول ضرورة حماية الرصيد الطبيعي المتبقي لطنجة، وربط أي مشروع عمراني بدراسات بيئية دقيقة وشفافة، مع وضع المصلحة العامة فوق منطق الربح السريع، لضمان ألا تظل الأمطار وحدها هي من ينقذ الفضاءات الطبيعية مستقبلاً.



