وجّه والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، يونس التازي، مراسلة رسمية إلى عمدة طنجة، منير الليموري، يدعوه فيها إلى التوقف الفوري عن استقبال أو برمجة أي طلبات جديدة لتسوية البنايات غير القانونية، مع الاكتفاء بدراسة الملفات المودعة داخل الأجل القانوني المنتهي في 11 ماي 2025، وفق المرسوم رقم 2.23.103.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن القرار جاء بعد تسجيل حالات إعادة إيداع ملفات سبق أن صدر بشأنها قرار رفض من طرف اللجنة المختلطة المكلفة بالبت في طلبات التسوية، والتي تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية وجماعة طنجة وقسم التعمير بالولاية. وأفادت المصادر بأن بعض أصحاب المشاريع أعادوا تقديم الطلبات ذاتها رغم صدور قرار “غير موافق”، ودون إدخال تعديلات جوهرية على المخالفات المسجلة.
وشددت مراسلة الوالي، وفق المصادر ذاتها، على أن الملفات التي صدر بشأنها قرار رفض نهائي لا يمكن إعادة دراستها لغياب أي أساس قانوني لذلك، محذّرة من أن أي معالجة جديدة قد تترتب عنها تبعات إدارية وقانونية، وقد تعرّض القرارات الصادرة للطعن.
وتشير الأرقام المتداولة إلى أن عدد طلبات التسوية المودعة عبر منصة “رخص” بجماعة طنجة بلغ حوالي 2400 طلب، همّت مشاريع سكنية وتجارية تتفاوت طبيعة المخالفات المسجلة بشأنها، بين زيادات في عدد الطوابق، أو تغييرات في التصاميم الهندسية، أو إضافة مساحات غير مرخص بها. وقد تمت الموافقة على نحو 750 ملفاً، فيما رُفضت عشرات الطلبات لعدم استيفائها الشروط القانونية، بينما بقيت ملفات أخرى محل تظلمات.
ومن بين الملفات التي أثارت جدلاً، بناية بشارع مولاي إدريس حصلت سنة 2013 على رخصة كمركز للفن والموسيقى، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى مركب تجاري، وظل ملفها معلقاً لسنوات بسبب غياب رخصة المطابقة، قبل أن يُعاد تقديمه ضمن مسطرة التسوية سنة 2024، ويحصل مطلع 2025 على رخصة تسوية.
كما يتعلق ملف آخر ببناية سكنية تجارية مرخصة سنة 2007، سُجلت بشأنها تجاوزات في المساحة المرخص بها وتضارب في بعض الوثائق التقنية، ورغم ذلك مُنحت رخصة تسوية خلال سنة 2025، وفق مصادر مطلعة.
ويرى متتبعون أن تدخل والي الجهة يندرج في إطار فرض التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية، وتحصين مسطرة التسوية من أي شبهات قد تثير الطعن أو الجدل بشأن معايير القبول والرفض، في ملف يُعد من أبرز الملفات العمرانية التي شغلت الرأي العام المحلي خلال الأشهر الأخيرة.



