في الوقت الذي ينتظر فيه جمهور اتحاد طنجة أجوبة واضحة حول وضعية فريقه داخل البطولة، خرج النادي ببلاغ ساخر يتحدث عن “فتح تحقيق” في سرقة قطع من شوكولاتة KitKat من ثلاجة غرفة الملابس، في خطوة أثارت ضجة واسعة أكثر مما أثارت احتراماً.
بلاغ بدا للوهلة الأولى “خفيف الظل”، لكنه في العمق كشف تحوّلاً لافتاً: نادي يعيش أزمة نتائج، يرد على الإخفاقات بالنكتة بدل المواجهة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الأنصار اعترافاً صريحاً بالأزمة وخطة تصحيح، يجدون أنفسهم أمام منشور يُحوّل الوضع إلى نكتة رقمية، وكأن الموسم مجرد حملة تواصلية لا بطولة تنافسية.
الواقعة العالمية المتعلقة باختفاء شحنة ضخمة من شوكولاتة KitKat التابعة لشركة Nestlé والتي كانت في طريقها بين إيطاليا وبولندا، تحولت فعلاً إلى مادة خصبة للسخرية الرقمية.
لكن المشكلة ليست في الترند نفسه، بل في طريقة استغلاله محلياً:
نادي يعيش تذبذباً حاداً في النتائج، يختار أن يضع نفسه في قلب “نكتة عالمية” بدل أن يضع نفسه في قلب مشروع رياضي واضح.
لا يمكن إنكار أن بلاغ اتحاد طنجة حقق انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً، لكن هذا النوع من “النجاح الرقمي” بدأ يبدو كغطاء ناعم لواقع صلب: فريق يفقد النقاط، والجماهير تفقد الصبر.
وهنا يطرح السؤال بصيغة أكثر حدة:
هل أصبح المكتب المسير يتقن “صناعة المحتوى” أكثر من صناعة فريق قادر على الفوز؟
ما يحدث ليس مجرد دعابة عابرة. إنه مؤشر على نمط جديد في التواصل: إدارة الأزمات بالهروب نحو الترندات.
لكن كرة القدم لا تُدار بالبوستات الساخرة، بل بالقرارات التقنية، الانضباط، والاستمرارية.
وكلما زادت المسافة بين الواقع الرياضي والخطاب الإعلامي، زاد شعور الجمهور بأن النادي يعيش في عالمين مختلفين:
عالم يُنشر على فيسبوك… وعالم يُخسر فيه على أرض الملعب.


