حسمت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة نزاعًا قضائيًا استمر لأشهر بين شركة “صوماجيك باركينغ” وحارس سيارات، بعدما أصدرت حكمًا نهائيًا يقضي بتأييد براءته من تهمة النصب، معتبرة أن الوقائع المعروضة لا تشكل جريمة جنائية، وأن الخلاف بين الطرفين يتعلق أساسًا بأحقية استغلال فضاء خاضع للتدبير المفوض.
وكانت شركة “صوماجيك باركينغ” قد تابعت حارس السيارات أحمد يخلف، البالغ من العمر 68 سنة، متهمة إياه بمزاولة نشاط حراسة السيارات دون سند قانوني داخل شارع “لافاييت”، وتحصيل مبالغ مالية من مستعملي مواقف السيارات رغم أدائهم رسوم الركن، فضلاً عن اتهامه بتحريض بعض السائقين على عدم اقتناء تذاكر الوقوف، استنادًا إلى شكايات قالت إنها توصلت بها من عدد من المشتركين.
في المقابل، تشبث المتهم أمام الضابطة القضائية والمحكمة بكونه يتوفر على رخصة إدارية لمزاولة نشاط حراسة السيارات منذ سنة 2013، مؤكدا أن السلطات المختصة لم تصدر أي قرار يقضي بسحبها أو إلغائها، وأن المقابل الذي يحصل عليه يدخل في إطار خدمة الحراسة التي يقدمها، نافيًا ارتكاب أي أفعال يمكن تكييفها على أنها نصب أو احتيال.
وبعد دراسة الملف، خلصت المحكمة الابتدائية إلى عدم قيام أركان جنحة النصب المنصوص عليها في الفصل 540 من القانون الجنائي، لغياب أي وسائل احتيالية أو تدليسية تثبت استيلاء المتهم على أموال الغير، وقضت ببراءته مع تحميل الخزينة العامة الصائر، والتصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية.
ورغم استئناف الحكم من قبل كل من النيابة العامة وشركة “صوماجيك باركينغ”، فإن محكمة الاستئناف انتهت إلى تأييد الحكم الابتدائي، معتبرة أن النزاع المطروح يندرج في إطار الخلاف حول استغلال فضاء عمومي بعد إخضاعه للتدبير المفوض، ولا يرقى إلى جريمة نصب.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى كونه يعيد طرح الإشكال القانوني المتعلق بمآل الرخص الإدارية التي منحت لحراس السيارات قبل اعتماد نظام التدبير المفوض بمدينة طنجة، وحدود تأثير هذا النظام على الحقوق المكتسبة، فضلاً عن التمييز بين النزاعات الإدارية أو المدنية والمتابعات الجنائية.


