تحب المجالس المنتخبة في طنجة أن تتبنى الشعارات الكبيرة، على غرار الجماعات المنفتحة، والنجاعة الطاقية، وغيرها الكثير.
عبارات وشعارات لا يدرك معناها أغلب المنتخبين، ولكنهم يفهمون أنها مهمة بشكل ما، وأنه ينبغي أن يرددوها، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بملايير ستضخ في الميزانية.
لكن الحقيقة أن أرضَ الواقع تسخر دائما من أوراقهم واتفاقياتهم واجتماعاتهم..
فقد تظل تتحدث عن النجاعة الطاقية إلى يوم الدين، لكن أعمدة الإنارة المشتعلة صباحاً، في إهدار واضح للطاقة، سترد عليك وتضع أمام الحقيقة المرة: وهي أنك لا تبالي إطلاقا لا بالنجاعة ولا بالطاقة..
قد تتحدث عن المساواة ومقاربة النوع، لكنك عندما تتجاهل إنجازات المرأة وذوي الإعاقة في المدينة والجهة، فإنك تثبت فعلاً أن الأمر يتعلق بكلام فارغ وهراء.. هراء يدرّ الملايير طبعا !
قد تفتح صدرك وتتحدث عن الرياضة في المدينة والجهة، ثم، عندما تتوالى الإنجازات تدخل رأسك في الرمال كنعامة وتتظاهر أنك لم ترَ شيئا.
يمكنك، كجهة منتخبة، أن تقول الكثير ببساطة، وأن توقع على عشرات الاتفاقيات، لكن طنجة مدينة صادقة، وستظل تفضحك على الملأ، وتثبت أن الأمر يتعلق بفقاعات للاستهلاك الإعلامي لا أكثر.
أتذكر أنني قلت شيئاً عن ترجمة روايتي، الفائزة بجائزة الإبداع العربي من طرف مؤسسة الفكر العربي التي يرأسها الأمير بندر بن خالد الفيصل، في ندوة حول الثقافة نظمتها إحدى المقاطعات.
وبعد نهاية الندوة اقترب مني أحد نواب عمدة طنجة وأسرّ في أذني: اعتبر أن روايتك قد ترجمت.
تجاهلت الأمر تماماً، لأنني ابن طنجة، وأعرف جيدا نكتة الوعود هاته، والتي لم تعد تضحكني كثيرا.
بعد عام من ذلك، خطر لي أن أخوض تجربة “وذكّر”، فأرسلت للنائب “العظيم” تذكيرا بوعده، وأنتم تعرفون النتيجة طبعاً.. لاشيء.. والو !
طبعا، هذا مجرد مثال خَبِرْته بنفسي، بين الوعود وأرض الواقع، بين الحقيقة و”الخيال”، بين “الاتفاقيات” و”التنفيذ”..
بين طنجة الكبرى التي تريدها الإرادة الملكية.. وبين طنجة الصغرى التي يريدها هؤلاء..
بين الجدّ والعمل، وبين الكثير من الهراء !
عبد الواحد استيتو – مدير التحرير



