تلقى الرأي العام الطنجاوي ومعه الإعلام المحلي بكثير من الاستغراب بلاغ جمعية المنعشين العقاريين بطنجة، الذي سقط فجأة ودون أسباب نزول حقيقية، بهدف وحيد هو “تقريع” الصحافة والصحافيين بالمدينة بسبب تناولهم لقضايا ترتبط بالعقار والإنعاش العقاري، ثم لتوزيع “صكوك غفران” عقارية تمنح الصفة لمن “ترضى” عنه الجمعية أو لنقل “عرابها”، وتنفيها عن مشتغلين آخرين في القطاع.
بلاغ الجمعية الذي بدا مطلا على الجميع من برج عال جدا، علو العمارات الشاهقة التي أصبحت تنبت كالفطر في المدينة، وسط الكثير من علامات الاستفهام لأسئلة عالقة حول “من؟ وكيف؟ ومتى”، (البلاغ) اتخذ من مؤسسة الوالي درعا يختبئ وراءه إزاء تلك التساؤلات، والتجأ إلى العموميات في محاولة لإخفاء “خروقات” وتطاولات لم تعد تخطئها العين في مجال العقار بالمدينة.
وإذا كان الاجتماعان اللذان استقبل فيهما الوالي التازي المنعشين، قد خلصا حسب لغة البلاغ إلى التأكيد على “احترام مبدأ الحكامة والفاعلية والمرونة في تطبيق القانون”، وهو ما خلف لدى الجمعية “اطمئنانا وارتياحا كبيرا، لأنه سيحد من مظاهر الفوضى التعميرية من جهة، والتعسف في القرارات من جهة ثانية”، فإن
الأسئلة الحارقة التي لم يجب عنها البلاغ، أو تحاشى ذلك، تتعلق بالمعطيات التي طالما نشرتها الصحافة المحلية عن التربص بوعاءات عقارية معروفة بالمدينة، والتحرش بالوعاء الغابوي والمساحات الخضراء والتسلط على الملك البحري، و”التلاعب” في التصاميم، وغيرها من الأسئلة التي تلافى البلاغ التفاعل معها، بالنفي أو التوضيح، عوض اللعب على حبل الكلمات والاختباء خلف الوالي التازي.
ولنا في الاحتجاجات التي خرجت ضد تحويل رئيس الجمعية لمساحة خضراء إلى منطقة سكنية، خير مثال.
وفي سياق “المضحكات المبكيات” التي كان البلاغ حافلا بها، جاء “الاحتجاج” على إطلاق صفة “منعش عقاري على كل شخص التحق بمجال التجارة في العقارات، مما يؤدي إلى التعميم والخلط لدى عموم المواطنين”، ونحن إذ لا ندعي أن القطاع ليس خاليا من بعض الشوائب الممكنة في سياق وظرفية معينة، إلا أننا نؤكد على أن الخروقات والتجاوزات التي قد تسجل هنا وهناك تظل حالات فردية قليلة ووقائع معزولة، لا ينبغي تعميمها”، يقول البلاغ الذي تحدث عن التمثيلية ومن يحق له حمل صفة “منعش”، بينما يبدو أن مدبجيه تناسوا ما جرى خلال الجمع العام وما يتداوله المنعشون فيما بينهم حول “تغول” ثلاثي معروف، سرى نفوذه كـ”السرطان” في دواليب المدينة السياسية والاقتصادية، يتحكم في ما يجري ويدور ويعقد الاجتماعات لدعم توجهات سياسية معروفة ورسم خرائطها.
هذا الثلاثي الذي تعالت الصرخات والاتهامات بأنه يتفاوض لحل مشاكله الخاصة وليس الجمعية، ويعقد الاجتماعات لخدمة مصالحه الضيقة مع الإدارات والمؤسسات والسلطة، حماية وتنمية لمشاريعه واستثماراته لا غير.
إن بلاغ جمعية المنعشين العقاريين بطنجة ليصدق عليه المثال المغربي الدارج “مول الفز كيقفز”، فضلا عن كون “أسباب نزوله” مجهولة، وإن اجتهد أصحابه في نسبها إلى ما يصدر من مقالات صحفية.. إذ كان حريا بأصحابه “يحشمو شوية” ويرفعوا أيديهم عن “كل ما من شأنه” إثارة الشبهات، لجِؤوا إلى سياسة “التبوحيط” للتغطية عن الكثير من “الجرائم العقارية”.. وقديما قيل “إن لم تستحي فافعل”، واكتب وقل ما شئت!!


