في أمسية خاصة بالاعتراف بالفعل الجمعوي، احتضن رواق محمد اليوسفي بدار الشباب بطنجة، أمس الأربعاء، لقاء تكريميا للفاعلة الحقوقية والمناضلة النسائية سعاد الشنتوف الرحموني، وذلك ضمن فعاليات النسخة الرابعة من برنامج “رمضانيات طنجة الكبرى”، الذي تنظمه مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي.
وخلال كلمته الافتتاحية، عبر عبد الواحد بولعيش، رئيس المؤسسة، عن فخره الكبير بتكريم شخصية بقيمة سعاد الشنتوف، معتبرا أنها “الفرد في صيغة الجماعة”، ومشيرا إلى أن حضورها نجح في استقطاب عدد من الوجوه النضالية البارزة.
من جهتها، أدارت اللقاء الأستاذة كاميليا بوطمو البقيوي، التي سلطت الضوء على المسار الحافل للمحتفى بها، مؤكدة أنها “صاحبة أياد بيضاء في مختلف المجالات التي انخرطت فيها على مدى سنوات طويلة”.
وفي لحظة بوح إنسانية، استعرضت سعاد الشنتوف محطات من مسيرتها، حيث تحدثت عن نشأتها في بيت حقوقي، وسط أسرة متوسطة الحال بمدينة طنجة، لوالد كان متفرغا للعمل السياسي ووالدة كانت معلمة خياطة، مشيرة إلى أن منزلهم كان ملتقى للمناضلين، وهو ما صقل وعيها المبكر بالقضايا المجتمعية.
كما توقفت عند تجربة والدها، الذي تعرض للطرد من العمل والنفي إلى ورزازات وتازة في ستينيات القرن الماضي، وما رافق ذلك من تحديات عاشتها العائلة.
كما تحدثت عن تأثير والدتها في مسيرتها، إذ كانت حريصة على ترسيخ قيم الانضباط والعمل والمشاركة المجتمعية لدى أبنائها.
وفي حديثها عن دراستها الجامعية، أكدت الشنتوف أن فترة تواجدها في فاس كانت محطة فارقة، حيث انخرطت في النقاشات السياسية والفكرية، خصوصا داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مبرزة أنها من الجيل الذي واجه أزمة البطالة الجامعية بعد إلغاء الخدمة المدنية.
كما استعرضت تجربتها المهنية، حيث اشتغلت بعمالة مكناس ومراكز الاستثمار الجهوي، مشيرة إلى الصعوبات التي واجهتها في الإدارة العمومية، خصوصاً في ظل ما وصفته بثقافة “تنفيذ الأوامر دون نقاش”، قبل أن تستدرك بأن وزارة الداخلية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وحول انخراطها في العمل الحقوقي، أوضحت الشنتوف أن اهتمامها كان موجها قضايا النساء، باعتبار أن “الفعل النسائي هو فعل مدني يهدف إلى تحقيق المساواة، وليس معاداة الرجال”.
كما عبرت عن امتنانها لشخصيات أثرت في مسيرتها، مثل أمينة المريني وعبد الله ساعف، الذي وصفت اشتغالها معه في الرباط بأنه “تجربة أكاديمية متفردة”.
أما على المستوى السياسي، فأكدت أنها انطلقت من الشبيبة الاتحادية و”رفاق الشهداء”، قبل أن تقطع مع العمل الحزبي منذ أكثر من عقدين، مفضلة النضال المدني، لأنه “يصب في صالح جميع الشرائح الاجتماعية، ويتطلب خبراء في التنفيذ وليس سياسيين”.
وفي تعليقها على ورش مراجعة مدونة الأسرة، اعتبرت أن النقاش الذي رافق الإصلاحات كان مسؤولا، غير أن “المجتمع الذي تغلب عليه نزعة التدين الاستعراضي يسهل التلاعب به عبر مزاعم تهديد المدونة للأسرة والدين”.
أما عن واقع المرأة الطنجاوية، فقد شددت الشنتوف على أن التنمية المحلية لن تتحقق دون تمكين النساء قانونيا واقتصاديا وسياسيا، مشيرة إلى أن الفوارق بين الجنسين تضعف مساهمة المرأة في الدورة الاقتصادية، فيما انتقدت غياب التأطير حول قضايا المرأة، ما يفسح المجال لخطاب الكراهية.
وفي سياق حديثها عن الإعلام، شددت الشنتوف على دوره في “ترسيخ ثقافة التغيير”، مطالبة بأن يكون أكثر التصاقا بالقضايا المحلية، خاصة تلك المرتبطة بالهشاشة والتحرش والعدالة الاجتماعية.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن العمل النضالي ليس مفروشا بالورود، بل يتطلب الكثير من الإصرار والصبر ومواجهة الإحباطات، قبل أن تتوالى المداخلات، حيث عبرت شقيقتها نجاة الشنتوف وعدد من رفاق دربها عن تقديرهم لمسيرتها الحافلة بالعطاء.



