لم يفوت عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، الفرصة خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العام 32 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، صباح اليوم الخميس بمدينة طنجة، دون أن يذرف بعض “دموع المراجعة الذاتية”، وهو يواجه جمهور المحامين الذين طبع التوتر علاقته بهم طيلة فترة ولايته.
الوزير الذي كان على كرسي الاتهام طيلة أشهر بسبب مشروع قانون المهنة والقرارات المثيرة للجدل، حاول اليوم أن يُطوي صفحة الخلاف بلغة الاعتراف والمكاشفة، قائلا: “إذا أخطأت في حقكم يوما، فأنا أعتذر لأنني منكم، من عائلتكم، ومن قلب هذه المهنة”، مضيفا أن كل المواجهات “لن تنال منه”، لأنه باق في حضن المهنة ولن ينفصل عنها “مهما كان”.
لكن وهبي لم يكتف بالاعتذار، بل رسم لوحة درامية عن كواليس التفاوض مع هيئة المحامين، واصفا نفسه بـ**”اليتيم في مأدبة اللئام”**، كلما جلس قبالة النقباء الذين -حسب قوله– كانوا يفاوضونه بأعينهم أكثر مما يتكلمون، فيما كان رئيس الجمعية يكتفي بـ”ابتسامة هادئة” ورفض ناعم لمقترحاته، مما كان “يزيد من استفزازه”، على حد تعبيره.
وهبي، الذي بدا كمن يلعب آخر أوراق المصالحة مع زملائه القدامى، حاول أن يخفف من أثر الانتقادات التي لاحقته منذ توليه حقيبة العدل، حيث قال بصيغة فيها كثير من التودد: “تحملوني، فأنا لم أتغير.. أنتم من رفعني إلى الوزارة، ولم أتكلم يوما من موقع الطموح أو المصلحة، بل من موقع خدمة هذه المهنة من القلب”.
كلمات الوزير أثارت تفاعلا بين من اعتبرها محاولة لتبييض صفحة سياسية لم تخلُ من التجاوزات، وبين من رأى فيها لحظة صدق نادرة في علاقة يسودها الحذر بين المحاماة ووزارة العدل.


