دخلت قضية محمد السيمو، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة القصر الكبير، مرحلتها الحاسمة، بعد أن قررت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط إدخال الملف إلى المداولة، وتحديد يوم 14 يوليوز الجاري كموعد للنطق بالحكم، في واحدة من أبرز قضايا الفساد المفترضة التي هزّت الرأي العام المحلي.
وخلال جلسة مطولة بداية الأسبوع، استمعت المحكمة إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة في ملف يتابع فيه السيمو إلى جانب 12 شخصا، بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية.
وطالبت النيابة العامة بتشديد العقوبة في حق السيمو، مستندة إلى “وقائع مثبتة” تخص تدبير صفقات عمومية، أبرزها صفقة بناء القاعة المغطاة واقتناء قطعة أرضية من عضو بالمجلس الجماعي.
في المقابل، شدّد الدفاع على براءة موكله، مؤكداً أن كل الإجراءات تمت وفقًا للمساطر القانونية، معتبرا أن الصفقة العقارية تمت بموافقة لجنة ترأسها عامل الإقليم، وبقرار جماعي مؤشَّر عليه، رافضا ما وصفه بـ”تسييس الملف”.
وشهدت إحدى الجلسات لحظة مؤثرة عندما انهار السيمو بالبكاء أمام المحكمة، بعد استفسارات دقيقة حول بعض الصفقات، وصرّح بأنه تعرض للتوريط، خاصة لكونه لا يتقن اللغة الفرنسية، ما جعله يوقّع على وثائق لم يكن يعي محتواها، وتدخل أحد محاميه لتهدئته ومساعدته على استعادة توازنه.
وفي معرض دفاعه، أكد السيمو أن الدعم الموجه إلى الجمعيات تم بناء على توصيات لجنة مختصة، وبتنسيق مع السلطات المحلية، وأن هذه الجمعيات كانت تنشط قبل توليه رئاسة المجلس، نافيا وجود تضارب مصالح حتى في الحالات التي يكون فيها أقرباء المستشارين منخرطين بها.
وتفجرت القضية إثر توصل النيابة العامة بشكايات تتهم السيمو ومقربين منه بارتكاب تجاوزات في تدبير الصفقات وتفويت العقارات.
وعهدت بالتحقيق إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالقصر الكبير، التي فتحت افتحاصا شاملا لحسابات بنكية ومعطيات تتعلق بعقود وصفقات عمومية أبرمت خلال الولاية السابقة.
وقد أبانت التحقيقات عن تعاقدات مع شركات أثار وجودها جدلا بشأن أحقيتها القانونية في تنفيذ الخدمات، كما كشفت عن تفويت عقار مملوك لعضو جماعي عبر التفاوض المباشر، في مخالفة للمادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات، خصوصًا أن الشركة المالكة كان يديرها نجلا العضو نفسه.
ووفق تقرير الإحالة على غرفة الجنايات، يواجه السيمو تهما تتعلق بـ”اختلاس وتبديد أموال عامة”، و”تلقي فائدة من صفقات عمومية”، باعتباره موظفا عموميا حسب مقتضيات الفصل 224 من القانون الجنائي.
ومن بين أبرز نقاط الملف، صفقة بناء قاعة مغطاة رست على شركة بعرض اقتصادي “أفضل”، لكن المحكمة اعتبرت أن معايير الاختيار خالفت المادة 40 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تلزم بالاعتماد على العرض الأقل تكلفة في صفقات الأشغال.
غير أن الدفاع ردّ بأن الصفقة كانت قانونية، وأُلغيت لاحقا بسبب إخلال الشركة بالتزاماتها، ما دفع الجماعة إلى استغلال العقار عبر كرائه، ما وفر لها مداخيل هامة.
ويُتابع في هذا الملف 12 متهما آخر، بينهم مقاولون وموظفون جماعيون، جميعهم في حالة سراح، مع إخضاعهم لتدابير المراقبة القضائية، وسبق للمحكمة أن أمرت بعقل حساباتهم البنكية، مع استثناء رواتبهم الشهرية من الحجز.
وتتجه الأنظار إلى ما سيصدر عن المحكمة يوم 14 يوليوز، في جلسة يُنتظر أن تحمل دلالات قانونية وسياسية كبيرة، خاصة أن السيمو لا يزال يشغل منصب برلماني، ما يضفي على القضية طابعا خاصا ويزيد من حدة التفاعل الشعبي معها.



