أفادت مصادر نقابية لموقع “طنجاوة” أن تدوينة نُشرت على موقع “فيسبوك”، ونُسبت لأحد الموظفين بقطاع المالية بمدينة طنجة، فجّرت موجة من الجدل داخل الأوساط النقابية، بعد أن استُخدمت في بلاغ صادر عن إحدى الهيئات النقابية المحلية، اعتبرته الجامعة الوطنية للمالية حملة تشهيرية “مغرضة” تستهدف أحد مناضليها، وتكشف عن أزمة عميقة في احترام التعددية النقابية داخل القطاع.
ووفقا للمعطيات التي توصل بها الموقع، فإن البلاغ الذي وصفته مصادر الجامعة بـ”المسيء”، استند إلى تدوينة خاصة جرى اقتطاعها من فضاء افتراضي مغلق، وتم إخراجها من سياقها الأصلي، ما اعتُبر انتهاكًا للخصوصية، واستهدافا شخصيا تحت غطاء العمل النقابي.
المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للمالية بطنجة–أصيلة عبّر عن رفضه القاطع لهذا “الأسلوب التضليلي”، معتبرا الأمر محاولة “لتصفية حسابات ضيقة ومغلفة بخطاب نضالي زائف”.
الجامعة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سارعت إلى عقد اجتماع طارئ يوم 15 يوليوز الجاري، خصص لتدارس تداعيات البلاغ، حيث وصفت مضامينه بـ”المليئة بالمغالطات والافتراءات”، مؤكدة أنها تمس كرامة موظفي القطاع، وتضرب في الصميم أخلاقيات العمل النقابي والمؤسساتي. كما حملت الجهة الموقعة عليه مسؤولية الإضرار بحرية التعبير والانتماء النقابي.
وأضافت المصادر أن البيان الصادر عن الجامعة أشار إلى ما وصفه بـ”النزعة الإقصائية” التي تضمنها البلاغ المثير للجدل، متهمًا الجهة المروّجة له بالسعي إلى تقديم نفسها كممثل وحيد وشرعي للعمل النقابي داخل قطاع المالية، في تجاهل صريح للفصل 29 من الدستور، الذي يقر بحرية الانتماء والتعددية النقابية، ولشرعية الجامعة الوطنية للمالية، التي نالت تمثيلية رسمية عبر الانتخابات.
كما لم يغفل البيان الإشارة إلى ما قال إنه “سلوك غير لائق” سبق أن صدر عن المسؤول النقابي والإداري ذاته، ويتعلق بحادثة اعتداء على أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج داخل الإدارة، ما اعتبرته الجامعة مؤشرا خطيرا حول احترام المرتفقين وضوابط العمل الإداري.
وفي هذا الإطار، أعلنت الجامعة تضامنها التام مع الموظف المعني، وأكدت دعمه في سلك المساطر القانونية، لا سيما أن تسريب التدوينة ونشرها دون موافقته يُعدّ، حسب تعبيرها، خرقا للفصل 447-1 من القانون الجنائي المتعلق بحماية الحياة الخاصة، وانتهاكًا للفقرة الثالثة من الفصل 24 من الدستور.
ورغم التصعيد، أكدت الجامعة الوطنية للمالية تشبثها بخيار “النضال النقابي المستقل والمسؤول”، ورفضها لأي مساعٍ لفرض الهيمنة أو إسكات الأصوات المخالفة، معتبرة أن التعددية النقابية ركيزة أساسية لضمان الكرامة والعدالة داخل الإدارة.
واختتمت مصادر “طنجاوة” نقلها عن الجامعة بالتأكيد على ثقتها في وعي موظفي القطاع، وعلى استمرارها في الدفاع عن حقوقهم، بعيدًا عن أساليب الضغط والتضليل.



