أسدل الستار مساء الجمعة 25 يوليوز 2025 بمدينة طنجة على أشغال المنتدى الإقليمي للاقتصاد الأخضر، بتبني وثيقة غير مسبوقة حملت اسم “إعلان طنجة”، تُوجت بها فعاليات المنتدى الذي نُظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وشكّل محطة مفصلية في مسار المدن الإفريقية نحو الحياد الكربوني.
هذا الإعلان، الذي جاء تتويجا لورشات ونقاشات استمرت يومين، حمل توقيع إرادة جماعية لأكثر من 400 مشارك ومشاركة، من صناع قرار وممثلي منظمات دولية وخبراء وفاعلين في القطاعين العام والخاص، سعوا خلال حوالي 30 جلسة وورشة عمل إلى بلورة خارطة طريق واقعية لتحفيز الانتقال الإيكولوجي في القارة.
وأكد المشاركون في إعلان طنجة التزامهم بتسريع الانتقال نحو مدن محايدة كربونيا، عبر إدماج هذا الهدف في الاستراتيجيات المناخية وخطط التنمية الحضرية، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فضلا عن دعم الحلول القائمة على الطبيعة مثل إعادة التشجير في المناطق الحضرية وحماية السواحل، كدعائم أساسية لتخطيط مستدام ومقاوم لتغير المناخ.
وشكّل المنتدى كذلك مناسبة للإعلان عن اتفاقية إطار استراتيجية تم توقيعها بالأحرف الأولى بين مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، تهدف إلى تسخير خبرات هذه الهيئة الدولية لدعم مشاريع التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، مع التركيز على تحفيز المبادرات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر في الجهة.
وفي هذا السياق، أبرز عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في جلسة رفيعة المستوى، التوجه الاستراتيجي للمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، الرامي إلى بلوغ الحياد الكربوني في أفق سنة 2050، مشيرا إلى أن الجهة تبنت خيار الاقتصاد الأخضر في برنامجها التنموي 2022-2027، من خلال تخصيص محور متكامل للعدالة البيئية والانتقال الإيكولوجي.
ولم تخلُ أشغال المنتدى من إشارات قوية إلى ضرورة تفعيل أدوات الرصد والتقييم لضمان شفافية التقدم المناخي، والدعوة إلى آليات سنوية للمراجعة وتبادل الخبرات بين المدن الإفريقية، فيما اعتُبرت المدن “خط الدفاع الأول” ضد التغيرات المناخية، مما يحتم جعل التخطيط الحضري المستدام والنقل النظيف والبنية التحتية الخضراء أولوية لجميع الفاعلين.
وتوقف المنتدى أيضا عند أهمية تمكين دول الجنوب ماديا لمواجهة التحديات البيئية، داعيا إلى إعادة توجيه التمويل المناخي بشكل أكثر إنصافا كما تم التشديد على ضرورة إشراك الشباب والأطفال والطلبة في معركة التحول الأخضر، وهو ما تُرجم بتنظيم ورشتين خاصتين بهم على هامش الملتقى.



