تحوّلت مدينة طنجة إلى قبلة مفضلة لآلاف السائقين الإسبان الباحثين عن إصلاح سياراتهم بتكلفة أقل بكثير مما تفرضه ورشات الصيانة في إسبانيا، وفق ما كشفت عنه صحيفة El Debate الإسبانية في تقرير حديث.
التقرير أبرز أن الفارق الكبير في تكلفة اليد العاملة ومرونة بعض القوانين البيئية في المغرب، جعلا من ورش الميكانيك في مدن شمال المملكة، وعلى رأسها طنجة، وجهة مثالية للسائقين الإسبان، خاصة ممن يملكون سيارات قديمة أو رباعية الدفع تتطلب إصلاحات باهظة في بلدهم.
ويسرد التقرير حالة ماركوس، مواطن من مدريد يمتلك سيارة تويوتا لاند كروزر تعود لسنة 2000. في وكالة الصيانة المعتادة، طُلب منه دفع أكثر من 4000 يورو لإصلاح عطب في ناقل الحركة، وتغيير التيربو، مع إجراء مراجعة شاملة. لكنه، عبر منتدى رقمي لعشاق سيارات الدفع الرباعي، اكتشف إمكانية إصلاح السيارة في المغرب بثمن لا يتعدى 1000 يورو.
في طنجة، تمكّن من إنجاز كل تلك العمليات في ورشة محلية، بل واختار أن تُستخدم قطع غيار أصلية مضمونة، مما دحض الاتهامات التي تطال بعض الورشات بشأن استعمال قطع مشكوك في مصدرها.
وتقول الصحيفة إن “بعض الأصوات في إسبانيا تتحدث عن استعمال قطع مسروقة في بعض الورشات غير المرخصة، لكن الزبائن كماركوس بإمكانهم اختيار القطع الأصلية من المصنع مباشرة.”
واحدة من أبرز نقاط الجذب التي تدفع الإسبان إلى التوجه نحو المغرب، بحسب التقرير، هي تكلفة اليد العاملة. ففي الوقت الذي تبلغ فيه أجرة الساعة الواحدة في إسبانيا ما بين 100 إلى 150 يورو، تُحتسب في المغرب بأقل من 2 يورو في بعض الحالات، ما يجعل الفارق مهولا بالنسبة لمن يبحث عن الصيانة أو الطلاء أو حتى تجديد شامل للمركبة.
ويُشير التقرير إلى أن بعض الزبائن يستغلون عطلتهم في المغرب لإجراء إصلاحات على سياراتهم، بل إن البعض يقوم بإعادة طلاء السيارة بالكامل مقابل نحو 500 يورو، وهو مبلغ “لا يكفي في إسبانيا لطلاء رفرف واحد فقط”، على حد وصف الصحيفة.
اللافت أن العديد من الورشات المغربية التي يقصدها الإسبان لا تزال تحتفظ بطابعها التقليدي، إلا أن مهارة الميكانيكيين وسمعتهم الجيدة جعلت ثقة الزبائن الإسبان تتعزز مع الوقت.
وتنتشر على الإنترنت منتديات تنشر قوائم بأسماء الورش “الموثوقة” في المغرب، كما بدأت بعض سلاسل الصيانة السريعة المعروفة في أوروبا بفتح فروع لها داخل المغرب، في محاولة لمواكبة هذا الإقبال المتزايد.
التقرير لم يغفل الإشارة إلى بعض التحديات، وعلى رأسها تكلفة التنقل عبر مضيق جبل طارق، لكن مع إمكانية الحصول على تذاكر عبور بالعبّارة بين طريفة وطنجة بأقل من 200 يورو، يبقى الأمر مجديا اقتصاديا لكثير من الإسبان، خاصة إذا تعلق الأمر بإصلاحات كبيرة.



