عرفت الأمسية الثالثة من مهرجان طنجة الكبرى الدولي، الذي يُقام سنويًا بعروس الشمال احتفاء بعيد العرش المجيد، حادثًا خطيرًا بعد أن حاول شخص –يعتقد أنه يعاني اضطرابات نفسية– تخريب فعاليات السهرة الفنية، وسط حضور جماهيري واسع من داخل المغرب وخارجه.
وبحسب شهادات المنظمين، فإن المعني بالأمر، الذي يشتغل متعاقدًا في الشق اللوجستي والتقني للمهرجان، أبدى منذ انطلاق الفعاليات سلوكيات عدوانية واستفزازية متكررة، شملت توجيه الشتائم ومحاولة الاعتداء الجسدي على بعض أعضاء الطاقم التنظيمي، خلافا لما التزم به في العقود المبرمة والتي توصل “طنجاوة’ بنسخ منها.
وتفاقمت تصرفاته ليلة الحادث، حين اقتحم المنصة الرسمية أمام عشرات الآلاف من المتفرجين، وانتزع الميكروفون من يد الإعلامية إنشاء الصروخ بطريقة فجة، طالبا منها ومن زميلها مقدم السهرة أشرف بوكنزير مغادرة المنصة فورا، في مشهد صادم انتهك أخلاقيات المهنة وروح الاحتفال.
وبحسب تدوينة نشرها بوكنزير على حسابه بفيسبوك، فقد واصل الشخص ذاته تصرفاته العدوانية بعد إبعاده من المنصة، حيث وجّه السباب والقذف للمنظمين، وحاول رمي قارورة مياه باتجاهه، قبل أن يلوّح بمحاولة قطع التيار الكهربائي عن المهرجان، في تهديد كاد يتسبب في كارثة حقيقية لو تم تنفيذه.
إدارة المهرجان أكدت أنها حاولت احتواء الوضع بشكل ودي في البداية، غير أن الشخص تمادى في تهديده بنسف أجواء الاحتفال، معلنا أمام الحاضرين في الكواليس أنه “لا يعترف بهذه المناسبات الوطنية”، وهو ما دفع المنظمين إلى تحييده وتسليمه لعناصر الأمن التي تدخلت سريعًا، ضمانًا لسلامة الجمهور وحسن سير الأمسية الفنية.
ويعد مهرجان طنجة الكبرى الدولي إحدى أهم التظاهرات الثقافية الصيفية بالمغرب، إذ يستقطب سنويًا فنانين كبارًا وجماهير غفيرة.
ورغم الحادث الطارئ، استكملت السهرة فعالياتها بنجاح، وسط إشادة بالحضور الجماهيري الكبير وبقدرة الطاقم التنظيمي على التدخل الاستباقي الذي حال دون وقوع أي أضرار جسيمة.
ولا يزال التحقيق الأمني جاريا لمعرفة خلفيات الحادث، وسط تساؤلات عما إذا كان الفاعل قد تحرك بمحض إرادته أو بتأثير من أي جهات خارجية، خصوصا بعد تداول بعض المقاطع المصورة التي حاولت تضليل الرأي العام بشأن ملابسات الواقعة.



