أكدت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين في بيان لها على الوضعية الصعبة التي يعيشها المستهلك المغربي جراء الارتفاع المستمر في أسعار البيض، وهو منتج أساسي في النظام الغذائي للأسر المغربية.
وأشارت الرابطة إلى أن “المخطط الأخضر” الذي أطلقته وزارة الفلاحة بهدف زيادة الإنتاج الحيواني وضمان استقرار الأسعار، لم ينجح في تحقيق التوازن بين العرض والطلب في قطاع إنتاج البيض، مما أدى إلى تقلبات حادة في الأسعار أثرت سلبا على المستهلك.
ووفقا للبيان، يرجع بعض المهنيين أسباب هذه الأزمة إلى عدم مرافقة الحكومة بشكل فعال لسلاسل الإنتاج والتوزيع، بالإضافة إلى ضعف الرقابة على حلقات المضاربة والسماسرة الذين يسيطرون على السوق، ما ساهم في ارتفاع الأسعار.
كما لفت البيان إلى أن أسعار الأعلاف الأساسية مثل الذرة وفول الصويا، التي شهدت انخفاضا كبيرا في الأسواق العالمية خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، لم ينعكس هذا الانخفاض على سعر بيع البيض محلياً، مما يطرح تساؤلات حول شفافية سلاسل الإنتاج والتسعير.
وأضاف البيان أن شركات استيراد الأعلاف تستفيد من إعفاءات جمركية وتسهيلات ضريبية كان من المفترض أن تقلل من تكاليف الإنتاج، إلا أن أسعار البيض ظلت مرتفعة، مما يشير إلى احتمال وجود تواطؤ بين بعض الموردين والمنتجين للسيطرة على السوق وزيادة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي ظل غياب تقارير رسمية عن أوبئة أو أمراض في ضيعات الدواجن، تنتشر في المقابل أخبار حول إتلاف بعض المنتجين للدجاج البياض بهدف تقليص الإنتاج، وهو ما يطالب البيان الجهات المختصة بفتح تحقيق فيه.
كما تناول البيان احتكار المنتجين الكبار للسوق، مشيرا إلى أن هذا الوضع يضر بالمنافسة الحرة ويؤثر سلبا على أسعار المستهلك النهائي، داعيا إلى إعادة النظر في سياسات الرسوم الجمركية والضرائب وفتح باب الاستيراد لجميع التجار المعتمدين لإرساء منافسة حقيقية تلزم المنتجين المحليين بمراجعة أسعارهم.
وعبّر البيان عن أسفه لغياب دور رقابي فاعل لمجلس المنافسة، الذي لم يتخذ إجراءات واضحة حيال ممارسات الاحتكار والتفاهمات غير المعلنة التي تؤثر على أسعار البيض، التي أصبحت قريبة من أسعار بعض الدول الأوروبية رغم الفوارق الكبيرة في الدخل الفردي.
واختتمت الرابطة بيانها بمجموعة من المطالب والتوصيات، منها فتح تحقيق شفاف في أسباب ارتفاع أسعار البيض، محاسبة الأطراف المتورطة في الاحتكار، فرض رقابة صارمة على سلاسل التوزيع، تفعيل دور مجلس المنافسة، إعادة النظر في دعم الدولة للمنتجين الكبار، إعفاء أو تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب على القيمة المضافة على البيض، وفتح الاستيراد أمام جميع التجار المعتمدين لكسر الاحتكار وخلق منافسة حقيقية.
ودعت الرابطة الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفير المواد الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، مؤكدة على أهمية متابعة الرأي العام لهذا الملف والضغط لاتخاذ الإجراءات المناسبة.



