ذكرت صحيفة “ABC” الإسبانية أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في العالم العربي وإفريقيا، مؤكدة أن هذه العلاقة تعززت بشكل كبير خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واستمرت دون تغير في عهد جو بايدن، لتشمل مجالات عدة، أبرزها التجارة البحرية، حيث فضّلت واشنطن ميناء طنجة المتوسط على نظيره الإسباني الجزيرة الخضراء.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن هذا التقارب الدبلوماسي شهد دفعة قوية بعد توقيع اتفاق ثلاثي في 10 دجنبر 2020، نص على إقامة المغرب علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، في إطار اتفاقيات أبراهام التي شملت البحرين والسودان والإمارات.
وأشار ذات المصدر إلى أن الاتفاق شمل التزام واشنطن بتعزيز دعمها العسكري للمغرب، وفتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة، المعروفة تاريخيًا باسم “فيلا سيسنيروس”، ما أسهم في تقوية الروابط السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين.
وأضافت “ABC” أن العلاقة الوثيقة بين الرباط وواشنطن استمرت بنفس الزخم خلال ولاية بايدن، وهو ما انعكس على قطاع النقل البحري، حيث لم تجد الولايات المتحدة صعوبة في تحويل جزء من نشاطها البحري من ميناء الجزيرة الخضراء إلى طنجة المتوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن طنجة المتوسط، الواقع على بعد 45 كلم من مدينة طنجة، أصبح منذ ثلاث سنوات أكبر ميناء في البحر المتوسط من حيث حجم المناولة، متجاوزًا ميناء الجزيرة الخضراء، وذلك بفضل رؤية الملك محمد السادس الذي أطلق المشروع عام 2007 بهدف جعل المغرب محورًا رئيسيًا في التجارة البحرية العالمية.
وسجل الميناء، وفق “ABC”، في 2024 معالجة 142 مليون طن من البضائع و10.2 مليون حاوية، مدعوما بتوسعات مستمرة وإضافة أرصفة جديدة، إلى جانب تكاليف تشغيل منخفضة مقارنة بجاره الإسباني، فيما سجل ميناء الجزيرة الخضراء 103 ملايين طن و4.7 ملايين حاوية، ما يعكس الفارق المتزايد بين الميناءين، مع توقعات بتوسيع هذه الفجوة مستقبلا.
كما أشارت الصحيفة إلى أن طنجة المتوسط سيستفيد من تطبيق الرسوم البيئية للاتحاد الأوروبي، إذ تُفرض هذه الرسوم على السفن الراسية في موانئ مثل الجزيرة الخضراء وروتردام وأنتويرب، وقد تتجاوز 150 ألف يورو للسفينة، بينما لا تُطبق على الموانئ الواقعة في الضفة الإفريقية للمضيق، ما يمنح الميناء المغربي ميزة تنافسية كبيرة.
وأكدت “ABC” أن هذه الظروف جذبت شركات نقل بحري كبرى إلى طنجة المتوسط، مستفيدة من البنية التحتية الحديثة والخدمات اللوجستية المتطورة، مشيرة إلى أن المغرب يخطط لتكرار نجاح المشروع على المحيط الأطلسي عبر مشروع “الناظور ويست ميد”، على بعد 50 كلم من مدينة مليلية، باستثمارات تتجاوز 700 مليون يورو، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في أواخر 2026 أو مطلع 2027، لتعزيز مكانة المغرب على أحد أهم محاور التجارة العالمية.



