في الوقت الذي يغرق فيه نادي المغرب التطواني في دوامة مشاكله الإدارية والمالية، يجد أحد أبنائه الموهوبين نفسه غارقًا في أمواج الهجرة السرية، باحثًا عن فرصة لحياة كروية أفضل.
محمد زيتوني، المدافع الشاب البالغ من العمر 19 سنة، لم يجد أمامه سوى البحر ليعبر نحو مدينة سبتة، بعدما ضاقت به سبل الاستمرار في مساره الكروي بالمغرب.
زيتوني، الذي صُنع في ملاعب تطوان وحمل قميص المغرب التطواني في البطولة الاحترافية، عاش أشهرًا عصيبة بعدما حُرم من مستحقاته المالية، شأنه شأن العديد من اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم ضحية أزمة تسيير خانقة يعيشها النادي.
وبينما ظل الفريق، أحد أعرق الأندية الوطنية، غارقا في النزاعات الداخلية والصراعات الإدارية، اختار لاعبه الشاب المغامرة بمصيره في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، على أمل أن يجد في الضفة الأخرى فرصة للانطلاق من جديد.
قصة زيتوني، التي تطرقت لها صحيفة “ال فارو دي سوتا” تعكس بوضوح كيف يدفع سوء التسيير والتخبط الإداري في أنديتنا بالكفاءات إلى الهجرة، سواء بشكل شرعي أو غير شرعي.
فبعد سنوات من التألق في الفئات السنية، وتتويجه رفقة المنتخب المغربي بلقب البطولة الوطنية لأقل من 18 سنة، وجد اللاعب نفسه مهمشا بلا أجر، وبلا أفق واضح لمستقبله الرياضي. وهو ما عجّل باتخاذ قرار صعب، يتمثل في ترك أسرته ووطنه، والسباحة وحيدا في مياه خطيرة ليصل إلى مركز الإيواء المؤقت للمهاجرين بسبتة.
اليوم، يقيم زيتوني في المركز المؤقت (CETI)، محاطا بمهاجرين آخرين، لكنه لا يزال متمسكا بحلمه، وهو الاستمرار في ممارسة كرة القدم على مستوى عال، سواء في سبتة أو في شبه الجزيرة الإيبيرية أو حتى خارجها.
وقالت الصحيفة السبتية، إن طوله البالغ 1.89 مترا وقدرته البدنية المميزة، جعلته يُقارن بالفرنسي وليام صاليبا، نجم أرسنال، الذي يعتبره مثله الأعلى.
ورغم الظروف القاسية التي يعيشها، يظل الشاب التطواني نموذجا مؤلمًا لمعاناة لاعبين شباب يجدون أنفسهم بين سندان الفقر ومطرقة إهمال أنديتهم. فبينما يستنزف المسؤولون وقتهم في صراعات ومزايدات، يغادر الموهوبون واحدا تلو الآخر، بعضهم نحو وجهات احترافية، وآخرون مثل زيتوني نحو المجهول.



