من قلب مدينة طنجة، يوجه الشاب بلال (28 سنة) رسالته إلى المجتمع والجهات المسؤولة، محاولا قلب الصورة النمطية عن الإعاقة، والتأكيد على أن الشخص في وضعية إعاقة ليس عاجزا عن العطاء، بل قد يكون طاقة خلاقة إذا أُتيحت له الظروف الملائمة.
بلال، الذي يعاني من إعاقة حركية متوسطة، يرفض اختزال الإعاقة في بعدها الجسدي فقط، معتبرا أن “الشخص المعاق الحقيقي هو الذي لا يقدم شيئا للمجتمع، ولا يسعى إلى الإنتاج أو المساهمة”.
ومن خلال تجربته الخاصة وما واجهه من صعوبات يومية، ابتكر ثلاثة تقنيات يرى أنها قادرة على إحداث تغيير فعلي في واقع الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي: الدعم النفسي، الحماية، والتمكين.
هذه التقنيات، كما يوضح بلال، ليست مجرد أفكار نظرية، بل خلاصة لمعاناة وتجارب شخصية تُلخص مسارات الاستقلالية والكرامة، وتفتح آفاقا جديدة لفن التواصل والتفاهم مع الأشخاص ذوي الإعاقة. ويؤكد أن تطبيقها على أرض الواقع يمكن أن يساعد في إدماج هذه الفئة بشكل أفضل في المجتمع.
غير أن بلال، كباقي العديد من الشباب من ذوي الإعاقة، يصطدم بواقع “معقد”، على حد وصفه، يتمثل في غياب فرص العمل المناسبة، وضعف الولوجيات في مدينة طنجة، إضافة إلى نقص الوعي الاجتماعي بحقوق هذه الفئة. وهو ما يجعله عاطلا عن العمل رغم امتلاكه الكفاءة والرغبة في الإنتاج.
وفي رسالته، دعا بلال المؤسسات العمومية والمجتمع المدني إلى إطلاق حملات تحسيسية لتعريف المجتمع بماهية الإعاقة، وحثه على احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء في المجال الإداري أو الصحي أو الاجتماعي. مؤكدا أن “الاندماج لن يتحقق إلا إذا فهم الناس أن الشخص في وضعية إعاقة مواطن كامل الحقوق، وليس عبئا على المجتمع”.


