في الوقت الذي يواصل فيه الشارع المغربي التعبير عن غضبه من تدهور أوضاع قطاع الصحة العمومية، تتقاطع الشهادات الواردة من المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة لتكشف عن صورة صادمة، حيث تحوّل فضاء يفترض أن يكون عنوانا للعلاج والأمل إلى مكان يُختبر فيه صبر المرضى وعائلاتهم، بل وحتى قدرتهم على مواجهة الفقدان.
“م.ط” واحد من المرتفقين الذين عاشوا هذه التجربة المريرة، يروي قصته مع وفاة والده داخل هذا المستشفى، يقول “رحل والدي من هذا المستشفى، وقد كنت شاهدا على كل ما جرى.. لم أجد سوى اللامبالاة تحيط بالمرضى، حيث كان المكلّفون بهم مجرد متدربين يجلسون بلا حيلة، لا يفعلون شيئا سوى المراقبة.. تحدثت إليهم مرارا أطلب دواء ليرتاح أبي من آلامه، لكن الجواب كان صادما: (هذا ليس فندقا لكي يرتاح). تركوه يتألم حتى أسلم الروح، تاركا في قلوبنا غصة عميقة، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل”
هذه الشهادة ليست حالة معزولة، بل تتقاطع مع شهادات أخرى توصل بها موقع طنجاوة، كلها تصف المستشفى الجامعي بـ”مستشفى الموت”.
أسر تتحدث عن فقدان أبنائها بسبب الإهمال، وأخرى عن تجارب مريرة مع غياب الأطباء وتحميل المسؤولية لأطباء متدربين لم يتجاوز بعضهم 20 سنة.
ويأتي هذا في سياق وطني يتسم بتصاعد الغضب الشعبي من أوضاع الصحة العمومية، خاصة بعد توالي الاحتجاجات المطالبة بقطاع صحي يضمن الكرامة الإنسانية. في وقت تؤكد فيه تقارير رسمية أن المغرب يعاني خصاصا حاداً في الأطباء والممرضين، مقابل استثمارات ضخمة في البنية التحتية لم تؤتِ ثمارها على مستوى الخدمات اليومية.



