في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة نموذجا للعناية الطبية الحديثة، تتواصل شهادات المواطنين لتكشف واقعا مختلفا تماماً، حيث يتحول المكان إلى محطة انتظار طويلة ومؤلمة لمرضى قدموا من مدن بعيدة بحثا عن علاج، ليجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام غياب التنظيم وضعف الخدمات.
إحدى المرتفقات، (ي، أ) تروي تجربتها بمرارة قائلة: “المستشفى كبير من حيث البناية، لكنه يفتقر لأبسط شروط الراحة. لا توجد كراس للانتظار، والأمهات مع أطفالهن يجلسن على الأرض في الممرات. جئت من مدينة بعيدة بموعد مسبق، لأتفاجأ بأن الطبيبة في عطلة! سألتهم: هل في المغرب طبيبة واحدة؟ لماذا لا يوجد بديل؟ حتى حين تحضر، تخرج لتتناول إفطارها في الحادية عشرة صباحا، وعلينا الانتظار حتى تعود، دون أن يكون لنا مكان نجلس فيه أو نرتاح…”.
تجسد هذه الشهادة نموذجا لمعاناة مئات المرضى الذين يتنقلون بين المدن في رحلة شاقة أملا في العلاج، ليصطدموا بواقع لا يرحم: غياب الأطباء، ضعف الاستقبال، ولامبالاة تترك المرضى على الأرض ساعات طويلة.
في ظل هذه القصص اليومية، تتعالى الأصوات مطالبة بإصلاح عميق داخل المستشفى الجامعي بطنجة، لأن “البناية وحدها لا تكفي”، كما يقول المرتفقون، فالصحة في جوهرها ليست جدرانا وأجهزة، بل كرامة إنسانية واحترام لآلام الناس.



