خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة الموحدة، ليوم 24 أكتوبر 2025 لموضوع «تربية الأولاد على المشاركة في الشأن العام»، وهي الخطبة التي بدت، في مضمونها وتوقيتها، أقرب إلى دعوة مباشرة للمشاركة في الانتخابات المقبلة من كونها تربية دينية عامة.
فالخطبة التي وُجهت إلى جميع مساجد المملكة، في سياق قرار المجلس الوزاري الذي ترأس الملك محمد السادس نهاية الأسبوع الماضي، القاضي بالدعم المادي لترشح الشباب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دعت صراحة إلى القيام بالواجب تجاه الأمة والوطن عبر المشاركة في تدبير الشأن العام، معتبرة أن المواطن الحق هو من يخدم أمته ويساهم بجهده وماله ونصحه في بناء الوطن، مستندة إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية حول التعاون والنصيحة لولي الأمر.
لكنّ اللافت، بحسب عدد من المراقبين، أن الرسائل التي حملتها الخطبة جاءت في سياق سياسي حساس، حيث تستعد البلاد لدخول مرحلة انتخابية جديدة، مما جعل الربط بين مضمون الخطبة والدعوة إلى المشاركة السياسية أمرا صعبا إنكاره.
واعتبر منتقدو الخطبة أن المنبر ليس أداة للدعاية أو التحسيس الانتخابي، بل فضاء للوعظ والإصلاح القيمي، متسائلين عن مدى ملاءمة استخدام خطاب ديني رسمي لتوجيه سلوك المواطنين الانتخابي، في وقت تفرض فيه القوانين حياد الإدارة الدينية عن التجاذبات السياسية.
في المقابل، يرى المدافعون عن الخطوة أن الخطبة جاءت في سياق “تربوي عام”، يهدف إلى تعزيز قيم المواطنة والمشاركة، دون تحديد أي بعد انتخابي مباشر، لكنّ الاقتران الزمني بين مضمون الخطبة والموعد الانتخابي المرتقب جعلها، في نظر كثيرين، تبدو وكأنها مشاركة غير معلنة في الحملة المقبلة.


