أعلن عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، بداية الأسبوع الجاري، عن ما وصفه بـ”البشرى السارة” لساكنة المدينة، والمتمثلة في اعتماد منظمة اليونسكو لطنجة ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب، في خطوة اعتبرها تتويجا لمكانة المدينة الثقافية والتاريخية، واعترافا بإسهاماتها في المشهد الأدبي العالمي.
ووفق بلاغ رسمي للجماعة، فإن هذا التصنيف الدولي يعكس «تثمين الإرث الأدبي العريق للمدينة» و«جهودها في تطوير البنيات الثقافية من مكتبات ومسارح ومراكز فنون»، مشيرا إلى أن الملف الذي قدمته الجماعة تضمن مشروعا يمتد لسنوات مقبلة لتعزيز الإبداع الأدبي والحضور الثقافي لطنجة عالميا.
غير أن هذا الإعلان الذي قُدّم بصيغة انتصارية، لم يمر دون تسجيل ملاحظات وانتقادات من داخل المشهد المحلي، لعل أبرزها ما عبّر عنه الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، أحمد الطلحي، المكلف سابقا من جماعة طنجة بملف تصنيف المدينة ضمن التراث العالمي التابع لليونسكو.
الطلحي أوضح في تصريح لموقع طنجاوة، أن “الانضمام إلى شبكة المدن المبدعة أمر إيجابي في حد ذاته”، لكنه شدد في المقابل على أنه “لا يرقى إلى مستوى تصنيف المدينة ضمن التراث العالمي”، وهو المسار الذي كان، حسب قوله، قد بلغ مراحل متقدمة خلال الولاية الجماعية السابقة، قبل أن يتوقف لأسباب “بيروقراطية” مرتبطة بوزارة الثقافة، التي لم تتولَّ إيداع الملف لدى اليونسكو رغم جاهزيته.
وأضاف المتحدث أن “الأولى بعمدة المدينة أن يواصل هذا المسار الذي انطلق منذ سنوات، بدل التوجه إلى تصنيف ثانوي يمنح عادة لكل المدن التي تتقدم بطلب للانضمام”، مشيرا إلى أن “طنجة ليست المدينة المغربية الوحيدة التي نالت هذا التصنيف، إذ سبقتها تطوان سنة 2017، كما انضمت آسفي هذا العام إلى نفس اللائحة”.
ويرى متتبعون للشأن الثقافي المحلي أن إعلان العمدة اتسم بنبرة احتفالية مبالغ فيها، قد توحي بأن الأمر يتعلق بإنجاز فريد، في حين أن هذا النوع من التصنيفات يبقى رمزيا أكثر مما هو عملي، ولا يمنح امتيازات مالية أو إشعاعا يوازي تصنيف المدن ضمن قائمة التراث العالمي.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال الاختيارات الاستراتيجية في تدبير الملفات الثقافية بطنجة، فهل الهدف هو تراكم المبادرات السريعة ذات البريق الإعلامي، أم العمل بتأنٍّ على ملفات كبرى ذات أثر مستدام.
فبين “بشرى” سياسية حملها العمدة بحماس، و”واقعية” يطرحها من اشتغلوا على ملفات المدينة لعقود، تظل الحقيقة أن طنجة، بما تمتلكه من إرث أدبي وحضاري فريد، لا تحتاج إلى تصنيفات رمزية بقدر ما تحتاج إلى رؤية ثقافية طويلة المدى تُعيد لها مكانتها كجسر حضاري وثقافي عالمي.



