تعيش الساحة السياسية بمدينة طنجة هذه الأيام على إيقاع مؤشرات واضحة توحي بأن البرلماني المخضرم محمد الزموري عن حزب الاتحاد الدستوري، يقترب من إسدال الستار على مسيرة سياسية طويلة، وُسمت بجدل كبير أكثر مما وُسمت بحضور فعّال في الشأن العام المحلي.
فقد شوهد الزموري، المعروف لدى الطنجاويين بلقب “وحش العقار”، يغادر مقر ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة غاضبا، تزامنا مع انطلاق اللقاءات التشاورية حول برامج التنمية الترابية المندمجة بعمالة طنجة–أصيلة.
مشهد أثار تساؤلات عديدة حول خلفيات هذا الانفعال، وما إذا كان الأمر يعكس إقصاء جديدا من دوائر القرار المحلي، أم أنه مؤشرٌ على تراجع نفوذ الرجل الذي طالما ارتبط اسمه بالمناورة والتموقع داخل المشهد السياسي الطنجاوي.
الزموري، الذي راكم سنوات طويلة في البرلمان والمجالس المنتخبة، يعيش بدوره أزمة داخلية داخل حزبه الاتحاد الدستوري.
فقد لمح، في فيديو مسرّب انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، إلى وجود خلافات عميقة مع الأمين العام محمد جودار، ما فسّره متتبعون بكونه تمهيدا لانشقاق وشيك أو انسحاب محتمل من الحزب الذي تصدر دائرة طنجة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ولعلّ تصريحات حسن بلخيضر، العضو في جماعة طنجة والمنتمي للحزب ذاته، خلال مروره في برنامج “ضيف طنجاوة”، جاءت لتُعزّز هذا الطرح، إذ أشار إلى أن الاتحاد الدستوري يعيش حالة ترهّل تنظيمية وأن بعض رموزه استنفدوا أدوارهم السياسية.
أما الزموري، فيبقى بالنسبة لكثير من المتتبعين نموذجا للسياسي الذي غلبت عليه المصالح العقارية على حساب الأداء التمثيلي. إذ يُجمع عدد من الفاعلين المحليين على أنه نادرا ما يُرى في المبادرات السياسية أو القضايا الاجتماعية التي تهمّ الساكنة، مقابل حضوره القوي في عالم الاستثمار العقاري، ما جعل صورته تتآكل داخل الأوساط الشعبية والسياسية على حد سواء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات التشريعية المقبلة سنة 2026، يبدو أن محمد الزموري يواجه تحديا غير مسبوق في مسيرته السياسية، بين تراجع نفوذه داخل الحزب، وتقلص حضوره في المشهد المحلي، واهتزاز صورته أمام الرأي العام الطنجاوي الذي يرى فيه أحد رموز مرحلة سياسية تطوي صفحاتها الأخيرة.



