نظمت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة يوم 25 نونبر الجاري مؤتمرا علميا حول موضوع “الاتفاقيات الضريبية الدولية وممارسات أسعار التحويل بين التقنين والتهرب الضريبي”، وهو لقاء جمع طلبة وباحثين ومسؤولين وخبراء في المالية العامة، في إطار نقاش مفتوح حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في النظام الضريبي العالمي.
وجاء هذا الحدث في ظل توسع الشركات متعددة الجنسيات وتزايد حجم المبادلات الاقتصادية العابرة للحدود، ما جعل الاتفاقيات الضريبية وآليات تحديد أسعار التحويل في قلب السياسات الجبائية للدول، باعتبارها وسيلة لتنظيم المعاملات وضمان العدالة الجبائية، وفي الآن نفسه أداة يمكن أن تستغل في اتجاهات مرتبطة بالتحايل أو التهرب الضريبي، إذا ما غاب الإطار القانوني الواضح والرقابة الصارمة.
وخلال أشغال المؤتمر، قدّم المتدخلون رؤية تحليلية معمقة للمنظومة الجبائية الدولية وللتحولات التي يشهدها المشهد الضريبي عالمياً مع تصاعد التنافسية المالية بين الاقتصادات.
وتضمن النقاش شرحا للتقاطع بين الممارسات المشروعة المتعلقة بتحسين الوضعية الضريبية للشركات وبين محاولات الالتفاف على القانون عبر نقل الأرباح والتحايل على الأنظمة الجبائية، وهي منطقة رمادية تتطلب تأطيراً دقيقاً واستيعاباً علمياً من طرف المسؤولين والمختصين.
وقد ساهمت مداخلات الخبيرين المشاركين في تأطير هذه الندوة في توضيح العديد من المفاهيم وإبراز التحديات الراهنة التي تواجه إدارات الضرائب، حيث قدم الأستاذ الباحث سعيد لوكيل من ENCG طنجة قراءة أكاديمية للنصوص والتنظيمات، فيما تناول أمين دغمي، رئيس مكتب اليقظة في مجال الجباية الدولية بالمديرية العامة للضرائب، جانب التطبيق العملي والإداري لهذه الآليات داخل المنظومات الضريبية.
وشكلت خبرتهما المشتركة إضافة غنية للمشاركين، معززة بطرح أمثلة واقعية وتوصيف دقيق للتحولات التي تعيد صياغة قواعد التعامل الجبائي الدولي.
وبفضل هذا التفاعل بين النظرية والممارسة العملية، تحوّلت الندوة إلى محطة للتفكير وتبادل الأفكار حول موضوع حيوي يفرض نفسه بقوة في زمن العولمة المالية، حيث خرج الحضور برؤية أوضح حول آفاق تطوير التشريعات الضريبية وآليات المراقبة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية مصالح الدولة.
بهذه المساهمة الفكرية، رسخت ENCG طنجة مرة أخرى حضورها كفضاء لإنتاج المعرفة وتطوير النقاش العلمي حول الإشكالات الاقتصادية المعاصرة.




