قال المرصد المغربي لحماية المستهلك إنه يتابع بـ”قلق بالغ” ما ورد في التقرير الأخير الصادر عن شركة التأمين البريطانية “AllClear”، والذي صنّف المغرب في المرتبة الثامنة عالميا ضمن الدول التي يتعرض فيها السياح للاحتيال عند استعمال سيارات الأجرة.
التقرير اعتمد على تحليل أكثر من 450 منشورا ونحو 30 ألف تعليق على منصة “Reddit”، وأسفر عن تسجيل أزيد من 1300 شكوى وتجربة سلبية، ما يسلط الضوء على إشكالية تؤثر بشكل مباشر على صورة السياحة بالمملكة.
وحسب التقرير ذاته، تتمثل أبرز أساليب الاحتيال التي يقع ضحيتها السياح في تحصيل أسعار مضاعفة، واستغلال جهل الزبون بالمسارات والطرق، إضافة إلى استعمال عدادات غير دقيقة أو غير مفعّلة، وهو ما يشكل خرقا واضحا للقوانين المنظمة لقطاع النقل العمومي.
وفي هذا السياق، ذكر المرصد بأن التشريع الوطني يضمن حق المستهلك، سواء كان مواطنا أو سائحا، في الاستفادة من خدمات عادلة وشفافة ومطابقة للشروط المتفق عليها.
ويستند ذلك إلى مقتضيات قانون حماية المستهلك رقم 31.08، وكذا اللوائح التنظيمية المؤطرة لخدمات سيارات الأجرة، والتي تلزم السائقين باحترام التعريفة الرسمية المحددة من طرف السلطات المحلية، والتعامل بنزاهة واحترام مع الزبناء.
ودعا المرصد إلى ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والتفتيش الميداني على سيارات الأجرة، مع تفعيل الجزاءات القانونية في حق المخالفين، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية رفع مستوى الوعي لدى السياح والمستهلكين بحقوقهم وسبل التصدي لأي تجاوزات قد يتعرضون لها.
وفي إطار مقاربته لمحاربة الاحتيال في هذا القطاع، قدّم المرصد جملة من التوصيات العملية، من بينها تعزيز الرقابة الميدانية والرقمية للتأكد من سلامة العدادات، وإلزام السائقين بوضع ملصقات واضحة داخل المركبات تتضمن التعريفات الرسمية المعتمدة.
كما أوصى بإطلاق حملات تحسيسية موجهة للسياح والمواطنين للتعريف بحقوقهم وأساليب الاحتيال الشائعة، إلى جانب تطوير تطبيقات رقمية رسمية تمكّن المستهلك من التحقق من المسافة والتعريفة قبل وأثناء الرحلة.
كما شدد المرصد على أهمية إحداث وتفعيل آليات سريعة وفعالة للتبليغ عن التجاوزات، سواء عبر خطوط هاتفية ساخنة أو منصات وتطبيقات رقمية تابعة للجهات المختصة، مع تشديد العقوبات على المخالفين، بما يشمل الغرامات المالية، وتعليق أو سحب الرخص، وإحالة الحالات الخطيرة على القضاء.
وختم المرصد المغربي لحماية المستهلك بالتأكيد على أن احترام القانون وترسيخ مبادئ الشفافية في خدمات النقل العمومي يظل مسؤولية جماعية، تتقاسمها السلطات العمومية، ومقدمو الخدمة، والمستهلكون، بما يضمن بيئة آمنة وعادلة، ويحافظ على صورة المغرب كوجهة سياحية تحترم حقوق زوارها ومواطنيها على حد سواء.


