في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور الموارد المائية الوطنية واستنزاف الفرشات الجوفية، تواصل صادرات الأفوكادو المغربية مسارها التصاعدي محققة أرقاما قياسية جديدة.
فقد بلغ حجم الصادرات خلال الموسم الفلاحي الحالي حوالي 112 ألف طن، في رقم غير مسبوق للعام الخامس على التوالي، في تأكيد على دعم أصحاب القرار لهذا القطاع على التوسع رغم كلفته المائية المرتفعة.
وتشير المعطيات المنشورة على منصة “eastfruit” المتخصصة، إلى أن موسم 2024/2025 شهد قفزة لافتة في الكميات المصدّرة مقارنة بالموسم السابق، مع تجاوز العائدات المالية لأول مرة عتبة 300 مليون دولار.
وباتت الأفوكادو بذلك ضمن أبرز المنتجات الفلاحية المصدّرة بالمغرب، إلى جانب الحوامض والبطيخ الأحمر، ومصدرا مهما للعملة الصعبة، حيث تسهم بما يفوق 10 في المائة من إجمالي صادرات الفواكه.
ويظل السوق الأوروبي الوجهة الأولى لهذا المنتوج، إذ تتصدر إسبانيا لائحة المستوردين متبوعة بفرنسا وهولندا، بينما تعرف أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا وكندا وإيطاليا توسعًا ملحوظًا في الطلب.
كما يسجل شهر يناير ذروة التصدير، خصوصا لصنف “هاس”، الذي أصبح العمود الفقري للإنتاج.
غير أن هذا الأداء التجاري اللافت يجري على وقع نقاش عمومي متصاعد حول الثمن البيئي لهذا النجاح، إذ تُعد الأفوكادو من الزراعات الأكثر استهلاكا للمياه، في وقت يعيش فيه المغرب على وقع إجهاد مائي حاد وتراجع مقلق في مخزون السدود والموارد الجوفية. كما انخفض نصيب الفرد من المياه إلى مستويات باتت تُصنَّف ضمن عتبة الندرة.
ويعيد هذا التناقض بين الطفرة التصديرية والضغط على الموارد الطبيعية، طرح أسئلة الاستدامة، وحدود التوسع في الزراعات الموجهة للتصدير كثيفة الاستهلاك للماء، وضرورة إيجاد توازن بين مقتضيات الأمن المائي ومتطلبات الاقتصاد الفلاحي الذي يراهن بقوة على الأسواق الخارجية.



