أثارت مقاطع فيديو دعائية منسوبة لمركز طبي صيني بمدينة طنجة موجة واسعة من الجدل، بعدما ظهر فيها أشخاص في وضعية هشاشة اجتماعية، من بينهم متشردون ومدمنون، وهم يشاركون في محتوى ترويجي لخدمات المركز، في مشاهد اعتبرها متابعون مثيرة للعديد من علامات الاستفهام، سواء من الناحية الأخلاقية أو القانونية.
وبحسب الفيديوهات المتداولة، يعتمد المركز على شهادات ومشاهد توحي بتحسن حالات مرضية مختلفة بعد تلقي العلاج، مع الترويج لإمكانية علاج أمراض مزمنة وأخرى توصف بالمستعصية، وهو ما أثار مطالب بالتحقق من مدى استناد هذه الادعاءات إلى أسس علمية، ومدى مطابقتها للقوانين المنظمة للإشهار في المجال الصحي.
ويرى متابعون أن إشراك أشخاص يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة في حملات دعائية مرتبطة بقطاع الصحة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام كرامتهم، وحول طبيعة الظروف التي شاركوا فيها في هذه الفيديوهات، خاصة وأن بعضهم معروف لدى سكان المدينة بمعاناته من التشرد أو الإدمان.
ويؤكد مهتمون أن الإعلانات المرتبطة بالخدمات الطبية تخضع لضوابط قانونية وأخلاقية دقيقة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بصحة المواطنين، وهو ما يجعل أي محتوى يتضمن ادعاءات علاجية أو شهادات ترويجية محل تدقيق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأمراض مزمنة أو مستعصية قد تدفع المرضى إلى التشبث بأي أمل في الشفاء.
كما دعا متابعون إلى التحقق من ظروف إنجاز المحتوى الدعائي المتداول، وما إذا كان الأشخاص الذين ظهروا فيه قد شاركوا بإرادتهم الكاملة، مع احترام حقوقهم وكرامتهم، أم أن الأمر يستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوز.
ويبقى الحسم في هذه المعطيات من اختصاص الجهات المختصة، التي يعول عليها لكشف حقيقة الوقائع واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما يضمن حماية صحة المواطنين، واحترام أخلاقيات الممارسة الطبية، وصون كرامة الفئات الهشة من أي توظيف قد يثير الشبهات.


