تحولت أزمة التعرف على ضحايا مأساة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة إلى تحدٍ إنساني جديد، بعدما برزت مخاوف من تدهور حالة الجثامين المحفوظة داخل المشرحة المؤقتة التي أقامتها السلطات الإسبانية، في وقت تتواصل فيه عمليات تحديد الهويات وسط ضغط متزايد على المصالح الطبية والقضائية.
وكشفت تقارير إعلامية إسبانية أن طبيبًا شرعيًا وجّه تحذيرًا من أن مرافق الحفظ الحالية لا تستجيب للمعايير المطلوبة، موضحًا أن الجثامين تُحفظ داخل غرف تبريد مؤقتة لا تصل إلى درجات التجميد الكفيلة بإيقاف عملية التحلل، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع، خاصة بالنسبة للجثث التي انتُشلت من البحر وخضعت للتشريح.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن عدداً من الجثامين بدأ يظهر عليه تحلل متقدم، الأمر الذي قد يجعل تسليمها إلى ذويها يتم في ظروف صعبة، خصوصًا مع اقتراب انتهاء إجراءات التعرف على الهويات، وما يرافق ذلك من متطلبات دينية وإنسانية تتعلق بمراسم الدفن.
وتضم المشرحة المؤقتة، التي أُحدثت داخل المستشفى العسكري السابق “أودونيل” بإشراف وحدة الطوارئ العسكرية، عشرات الجثامين، بينما ما تزال حصيلة الضحايا محل تباين، إذ تشير بعض المعطيات إلى وجود 88 جثمانًا داخل المرفق، في حين أعلنت السلطات الإسبانية، إلى غاية الثلاثاء، انتشال 75 جثة فقط.
في المقابل، تؤكد مصادر طبية أن الوضع الاستثنائي الذي فرضته الكارثة تجاوز الطاقة الاستيعابية المعتادة للمرافق الصحية، معتبرة أن التعامل مع هذا العدد الكبير من الضحايا خلال فترة وجيزة يفرض تحديات لوجستية وتقنية معقدة.
وعلى مستوى تحديد الهويات، تمكنت فرق الطب الشرعي من إنجاز عشرات عمليات التشريح، إلا أن التعرف الرسمي لم يشمل سوى شخصين عبر نظام البصمات، بسبب وجود بياناتهما مسبقًا لدى السلطات الإسبانية، بينما تستمر عملية رفع البصمات وأخذ عينات الحمض النووي لباقي الضحايا.
وفي إطار هذه الإجراءات، يجري تنسيق مباشر بين الأطباء الشرعيين وخبراء الأدلة الجنائية بالحرس المدني لإرسال المعطيات البيومترية إلى السلطات المغربية، قصد المساعدة في التعرف على الضحايا، بالتوازي مع فتح مكتب خاص لاستقبال بلاغات اختفاء الأشخاص وجمع العينات الوراثية من عائلاتهم.
كما عززت السلطات القضائية بمدينة سبتة المحكمة المختصة بقاضٍ إضافي، في خطوة تهدف إلى تسريع معالجة الملفات المرتبطة بهذه المأساة، التي ما تزال تكشف عن تداعيات إنسانية جديدة مع مرور الأيام.



