امتدت تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة بدائرة طنجة أصيلة إلى البحث القضائي، بعدما استمعت الشرطة القضائية، بداية الأسبوع الجاري، إلى البرلماني محمد الحمامي، وكيل لائحة حزب الاستقلال، في إطار شكاية تقدم بها منافسه عمر بن عجيبة، عن تحالف اليسار، تتعلق بشبهات ارتكاب مخالفات خلال الحملة الانتخابية.
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن الاستماع إلى الحمامي شمل وقائع تتصل باستمرار تعليق لافتات انتخابية بعد انتهاء الفترة القانونية للحملة، إلى جانب إجراء حوار صحفي داخل مقر مقاطعة بني مكادة، وهي الممارسات التي اعتبرها المشتكي مخالفة للمقتضيات المنظمة للعملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق باللافتات، أقر الحمامي، وفق المعطيات ذاتها، ببقائها معلقة خارج الفترة المخصصة للحملة الانتخابية، محملاً مسؤولية ذلك للمساعدين الذين تولوا الإشراف على حملته.
وتبرز ضمن الشكاية أيضاً واقعة إجراء حوار إعلامي داخل مقر مقاطعة بني مكادة، حيث يثير المشتكي مسألة استعمال فضاء عمومي في نشاط يعتبره مرتبطاً بالحملة الانتخابية، مطالباً بالتحقق من ظروف الواقعة ومدى انسجامها مع القواعد القانونية التي تحظر تسخير الإمكانيات العمومية لفائدة المترشحين.
ولا يمثل هذا الملف التحرك الوحيد الذي باشره عمر بن عجيبة عقب الانتخابات، إذ سبق أن أعلن استماع الشرطة القضائية إليه بشأن شكايتين تتعلقان بشبهات شراء الأصوات واستغلال مؤسسات الدولة ومواردها ورموزها خلال الحملة الانتخابية.
وكان بن عجيبة قد أكد، في تدوينة سابقة، مواصلة تحركاته ضد ما وصفه بالفساد الانتخابي، مشيراً إلى ملفات تشمل تضارب المصالح وشبهات التأثير على الناخبين وتوظيف موارد عمومية في المنافسة الانتخابية.
وتخضع الممارسات موضوع الشكاية لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي يمنع استعمال الوسائل والممتلكات التابعة للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في الحملات الانتخابية، باستثناء الأماكن التي تتيحها الجهات المختصة للمترشحين وفق شروط المساواة.
وتنص المادة 44 من القانون المذكور على عقوبات حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وغرامات مالية من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، بالنسبة إلى الأفعال التي تشملها أحكامها.
كما يحدد القانون عقوبات خاصة بنشر أو توزيع المواد الدعائية الانتخابية يوم الاقتراع، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسائل الرقمية، تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر حبسا وغرامات من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم، وفق المقتضيات القانونية ذات الصلة.
ويبقى تحديد مدى وجود مخالفات قانونية من عدمه مرتبطاً بنتائج البحث والإجراءات القضائية اللاحقة، باعتبار أن الاستماع إلى البرلماني محمد الحمامي يندرج ضمن إجراءات التحقق من الوقائع الواردة في الشكاية، ولا يشكل في حد ذاته إثباتاً للاتهامات المنسوبة إليه.



