تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة نحو مرحلة أكثر دقة في تحديد موازين القوى داخل الأغلبية المرتقبة، بعدما أنهت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، الجولة الثانية من لقاءاتها مع قيادات الأحزاب السياسية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة بشأن تركيبة الجهاز التنفيذي وتوزيع المسؤوليات الوزارية.
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية إلى تقدم سيناريو تحالف يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، بمشاركة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، مع إمكانية الاستفادة من دعم الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، في انتظار الإعلان الرسمي عن الأطراف التي ستشكل الأغلبية الحكومية.
وجاءت هذه التطورات عقب سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها المنصوري مع عدد من المسؤولين الحزبيين، من بينهم نزار بركة وإدريس لشكر ومحمد نبيل بنعبد الله ومحمد جودار وعبد الصمد عرشان، في إطار مساعٍ لتقريب المواقف بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة وتحديد الأسس السياسية التي سيقوم عليها التحالف الجديد.
ومع اقتراب انتهاء مرحلة التفاوض حول مكونات الأغلبية، ينتظر أن تتجه النقاشات خلال الجولة الثالثة إلى الملفات المتعلقة بالهندسة الحكومية، وعلى رأسها عدد الوزارات والقطاعات التي ستشملها التشكيلة المقبلة، فضلاً عن تحديد حجم التمثيلية التي يمكن أن يحصل عليها كل حزب من الأحزاب المشاركة.
وتضع هذه المرحلة حزب الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية تدبير التوازنات بين مختلف الشركاء المحتملين، خاصة في ظل التوقعات التي ترجح حصوله على الحصة الأكبر من الحقائب الوزارية، بحكم تصدره المشهد الحكومي، مقابل تمثيلية مهمة مرتقبة لحزب الاستقلال، وحضور لبقية الأطراف وفق ما ستسفر عنه المباحثات.
ولا يرتبط التفاوض المرتقب بعدد المناصب الوزارية فحسب، بل يشمل أيضاً طبيعة القطاعات التي ستسند إلى كل مكون سياسي، ومدى توافق الاختيارات التنظيمية مع التوجهات العامة للبرنامج الحكومي، خصوصاً أن توزيع المسؤوليات يمثل إحدى المحطات الأساسية في استكمال تشكيل أي أغلبية متعددة الأحزاب.
وفي المقابل، تبقى مسألة الأسماء المرشحة للاستوزار مؤجلة إلى حين اتضاح معالم الهيكلة الحكومية، حيث يُنتظر أن تفتح الأحزاب المعنية نقاشاً بشأن الشخصيات التي ستقترحها لتولي المسؤوليات الوزارية، وفقاً للتفاهمات السياسية التي ستتوصل إليها خلال المفاوضات.
وتأتي هذه المشاورات في مرحلة سياسية تتسم بتغير موازين القوى عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما يضع الحكومة المنتظرة أمام تحديات تتجاوز تشكيل أغلبية برلمانية، لتشمل إعداد برنامج مشترك قادر على الاستجابة للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان التنسيق بين أحزاب تختلف في مواقفها وتوجهاتها السياسية.
ورغم المؤشرات التي توحي بتقدم المشاورات نحو بلورة صيغة حكومية جديدة، فإن الحسم النهائي في طبيعة التحالف وتوزيع الحقائب يظل رهيناً بنتائج الجولة المقبلة، في غياب إعلان رسمي يحدد بشكل نهائي الأحزاب المشاركة وحصصها داخل الحكومة.
وتتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة لرئيسة الحكومة المعينة، وما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى توافق سريع بشأن توزيع المسؤوليات، تمهيداً للكشف عن التشكيلة الحكومية التي ستتولى تدبير المرحلة السياسية الجديدة.



