لم يعد التحدي المطروح أمام الحكومة المغربية المرتقبة محصورا في التوافق حول توزيع الحقائب الوزارية، بعدما برزت متطلبات النجاعة والمسؤولية وتسريع الإنجاز في صدارة التوجيهات التي وجهها الملك محمد السادس إلى رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال استقبالها، اليوم الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط.
وبحسب بلاغ للديوان الملكي، فقد شكل اللقاء مناسبة لاطلاع الملك على حصيلة المراحل التي بلغتها عملية تشكيل الحكومة، في أعقاب المشاورات السياسية التي أفضت إلى الإعلان عن تحالف رباعي يتولى قيادة السلطة التنفيذية خلال الولاية الجديدة.
غير أن أبرز ما حمله الاستقبال تمثل في تأكيد الملك على أهمية التعبئة الشاملة والاضطلاع بالمسؤوليات الحكومية بالجدية المطلوبة، وهي توجيهات تأتي في ظرف تتزايد فيه الحاجة إلى تحسين أداء المؤسسات العمومية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، وتقديم استجابات عملية للمطالب الاجتماعية والتنموية.
وتجد الحكومة المقبلة نفسها أمام ملفات لا تحتمل الاكتفاء بإعادة إنتاج التعهدات السياسية، وفي مقدمتها معالجة الاختلالات التي تحد من فعالية الإدارة، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وتجاوز العراقيل التي تواجه تنزيل الاستثمارات والبرامج التنموية داخل الجهات والأقاليم.
وتتقاطع هذه الأولويات مع مضامين الخطاب الملكي الأخير أمام البرلمان، الذي أعاد وضع التنمية الترابية في قلب السياسات العمومية، ونبه إلى الانعكاسات السلبية لاستمرار البطء الإداري وضعف التنسيق المؤسساتي على قدرة الدولة على تحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
وفي هذا الإطار، يشكل استكمال ورش اللاتمركز الإداري أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه الفريق الحكومي الجديد، خصوصا أن نقل الاختصاصات إلى المصالح اللاممركزة لا يمكن أن يحقق أهدافه دون توفير الموارد المالية والبشرية، وتحديد المسؤوليات بما يسمح باتخاذ القرارات وتنفيذها في الآجال المطلوبة.
وتبرز أهمية هذا الرهان في جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث تفرض التحولات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة تحديات متزايدة على مستوى تدبير المرافق العمومية ومواكبة الحاجيات الاجتماعية، فضلا عن ضرورة تقليص الفجوة التنموية بين المناطق التي تستفيد من الاستثمارات الكبرى والمجالات التي ما تزال تواجه خصاصا في التجهيزات والخدمات.
وعلى خلاف الرهانات المرتبطة بمجرد إطلاق المشاريع، فإن التحدي الأساسي الذي تطرحه المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان تنفيذها الفعلي، وتجاوز التعقيدات الإدارية التي تؤثر على آجال الإنجاز، مع تعزيز آليات التنسيق والمساءلة داخل مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الترابية.
سياسيا، جاء استقبال رئيسة الحكومة المكلفة عقب استكمال التفاهمات بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، التي اختارت الدخول في تحالف حكومي بعد مشاورات انطلقت إثر التعيين الملكي للمنصوري في 29 شتنبر الماضي.
وكانت الأحزاب المعنية قد قدمت اتفاقها باعتباره أرضية لتشكيل فريق حكومي يستند إلى الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، غير أن الاختبار الفعلي لهذه الالتزامات سيظل مرتبطا بطبيعة السياسات التي ستعتمدها الحكومة ومدى انعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وفي انتظار الإعلان عن الأسماء التي ستتولى تدبير القطاعات الوزارية، لم يتضمن البلاغ الملكي تحديد أي موعد رسمي لتنصيب الحكومة، ما يبقي مسار استكمال تشكيلها مفتوحا إلى حين الإعلان عن القرارات المرتبطة بذلك.
ويضع هذا التطور الحكومة المرتقبة أمام معادلة واضحة، تتمثل في الانتقال من مرحلة بناء التوافق السياسي إلى تحمل مسؤولية الإنجاز، في سياق أصبحت فيه فعالية السياسات العمومية ومدى استجابتها لحاجيات المواطنين معيارا أساسيا للحكم على حصيلة العمل الحكومي.



