قادت محاولة فرار سائق سيارة من دورية للدرك الملكي بجماعة قصر بجير، ضواحي القصر الكبير، إلى كشف نشاط يُشتبه في ارتباطه بتصنيع وترويج مسكر «الماحيا»، بعدما أسفرت التحريات الأمنية عن ضبط ألف لتر من المسكر التقليدي، إلى جانب عشرات القنينات من المشروبات الكحولية ومعدات مخصصة للتقطير.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، حين أثارت تصرفات سائق سيارة خفيفة من نوع «فولكسفاغن» انتباه عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالقصر الكبير، التابع لسرية العرائش، بعدما حاول الابتعاد عن دورية أمنية، قبل أن يترك مركبته داخل أرض فلاحية ويختفي بين الحقول المجاورة.
وأطلق هذا التصرف سلسلة من التحريات الميدانية التي مكنت العناصر الدركية من تحديد هوية السائق، والوصول إلى معطيات بشأن شخص آخر يُشتبه في صلته بالنشاط موضوع البحث، ما دفع إلى توسيع نطاق التحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وبتعليمات من النيابة العامة، انتقلت عناصر الدرك إلى منزل المشتبه فيه الثاني، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور على عشرة براميل تحتوي على ما مجموعه ألف لتر من مسكر «ماء الحياة»، فضلاً عن تجهيزات يُشتبه في استخدامها لإنتاج هذا النوع من المشروبات الكحولية بطرق غير قانونية.
ولم تقتصر المحجوزات على المسكر التقليدي، إذ شملت أيضاً 142 قنينة من المشروبات الكحولية مختلفة الأصناف والأحجام، من بينها 122 قنينة بيرة و20 قنينة من النبيذ الوردي، ما عزز الشبهات بشأن ارتباط المكان بنشاط لتخزين المشروبات الكحولية خارج المسالك القانونية.
وأسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف المشتبه فيه الذي خضع منزله للتفتيش، حيث تقرر وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، وفق تعليمات النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد طبيعة نشاطه ومدى ارتباطه بالمحجوزات.
في المقابل، تتواصل التحريات لتحديد مكان السائق الذي تمكن من الفرار، مع العمل على استجلاء ملابسات القضية والكشف عما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة في عمليات التصنيع أو التخزين أو الترويج.
وتسلط هذه العملية الضوء على استمرار الأنشطة المرتبطة بالإنتاج غير القانوني للمشروبات الكحولية بالمناطق القروية، وما تطرحه من تحديات أمام المصالح الأمنية، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد أماكن التصنيع ومسالك التوزيع المحتملة.
وتأتي هذه التدخلات ضمن العمليات التي تباشرها مصالح الدرك الملكي بإقليم العرائش لمكافحة الأنشطة غير المشروعة، من خلال الدوريات الميدانية والأبحاث القضائية الرامية إلى رصد المشتبه في تورطهم في تصنيع وترويج المواد المحظورة خارج الإطار القانوني.




