يتكلم المنتخبون بطنجة كثيرا جدا ويثرثرون ويقولون ما لا يفعلون. إنهم ظاهرة صوتية بامتياز.
أعرف فاعلين وجمعويين وأفراداً صدقوا الوعود وانتظروا التنفيذ لكنهم فوجئوا أن الأمر يتعلق بالكثير من الــ”بلا بلا” التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
لا أتحدث هنا عن الاسترزاق، بل عن أشخاص قدموا، ولا زالوا، الكثير للمدينة. قبل أن يكتشفوا أخيرا أنه من حقهم أن يجدوا سنداً في مبادراتهم الفردية والجماعية التي تستنزف وقتهم وجهدهم.. وأموالهم أيضا.
تحدث مؤخرا رئيس الجهة بكل ثقة عن غياب الألقاب عن الجهة، قبل أن تكذبه الحقائق الساطعة التي تعمي العين.
لدينا فريق للتكواندو في طنجة فاز بالبطولة الوطنية، بل وقام بمراسلة الجهة وإخبارها بذلك، والنتيجة؟ والو !
والأدهى من هذا، أنه بعد أيام فقط، عاد لنا البطل الطنجاوي نزار بليل بميدالية عالمية في رفع الأثقال من جنوب إفريقيا، وهو أول من يفعل ذلك إفريقياً وعربياً.. ولم نسمع لرئيس الجهة أو من يمثله حسّاً.
هذا لأن الحقيقة هي أن الألقاب لا تنقص الجهة، وخصوصا طنجة، بل ينقصها الفعل، أما الكلام – كما قلنا في الأول – فهو أرخص سلعة على الإطلاق.
ولا أخفيكم أنه كانت لدي تجربة مع أكثر من جهة منتخبة (ماغانقولشي المجلس الجماعي وإحدى المقاطعات، باش مايتقلقوش الناس ديالوم)، وكان الأمر يتعلق بمشروع شخصي يخدم طنجة ثقافيا وسياحيا بشكل كبير.
وكانت الوعود تخرج من أفواههم كأنها حقائق لا ريب فيها. وفجأة، يتبخر كل شيء.
يحب المنتخبون دائما أن يعدوا أمام الجماهير وأن ينفخوا صدورهم، لكن بمجرد ما يجدون أن ما سيقدمونه سيكون من أجل طنجة فقط، ولن يدر عليهم أي مصلحة، خصوصا بعد أن تغيب الجماهير، يتوارون إلى الظل ويصمون آذانهم.
لا أحب أن أنظر إلى نصف الكأس الفارغ فقط، ولو أن الحقيقة أنه ليس نصفا، بل أكثر من ذلك بكثير.
هناك بعض الثمالة في القاع يتواجد فيها بعض الشرفاء وبعض الأوفياء الذين يعتبرون كلماتهم مسؤولية وسيفا على رقابهم وترى في أفعالهم أنهم فعلا يجتهدون ويحاولون التنفيذ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
فتحية لهؤلاء، ولا تحية للظواهر الصوتية!



