تواصل سلطات طنجة، حملتها لمحاصرة “لوبيات العقار” التي تحاول الاستيلاء على أراضي الغير بطرق احتيالية، خاصة الملك الغابوي، وبعض الأصول العقارية الموجودة في المدينة العتيقة.
وتشهد مدينة طنجة إجراءات استثنائية وغير مسبوقة. كما استنفرت الحملة التي تقوم بها الولاية، قياد وباشوات وأعوان سلطة عدد من المناطق، الذين بدأ بعضهم في تحسس رؤوسهم، خاصة بعد أن توصل امهيدية بتقارير مفصلة عن وجود خروقات قانونية تورط فيها رجال سلطة بشكل أو بآخر.
الوالي امهيدية اتخذ قرارات بهدم بنايات مخالفة لقانون التعمير، تتواجد بمناطق بينها بني مكادة، ومسنانة، والهرارش، وأهلا، كما وجه بوقف البناء في المدينة العتيقة، إلى حين الانتهاء من أشغال الترميم التي تسعى السلطات تنفيذها في إطار برنامج تأهيل المدينة العتيقة “2020-2024“.
كما فعل الوالي مؤخرا مسطرة العزل في حق “حسن لفتوح” رئيس جماعة العوامة، المنتمي إلى حزب الاستقلال، بسبب خروقات قانونية في مجال التعمير، أهمها التوقيع على رخص أحادية، بالرغم من التنبيهات المتكررة التي توصل بها الرئيس المعزول من سلطات طنجة.
ومن بين الإجراءات الأخيرة التي قام بها امهيدية، توقيف قائد الملحقة الإدارية 24 مكرر، وعون سلطة، بسبب خروقات مرتبطة بالتعمير في “تجزئة مرجان 1”.
وترى مصادر تحدثت لـ”طنجاوة” أن التأخر الكبير في إصدار وثائق التعمير، لأسباب غامضة، ساهم في تفشي البناء العشوائي، كما فتح الباب على مصراعيه “للتسمسير”.
وسبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن أصدر تعليمات صارمة لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، من أجل محاصرة كل الخروقات والاختلالات التي تشوب قطاع التعمير، وذلك بناء على تقارير سوداء أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، تضمنت تسليم رخص بناء فوق بقع ناتجة عن تقسيم وتجزيء غير قانونيين، وتسليم رخص ربط بشبكة الكهرباء في غياب رخص السكن أو التصريح بانتهاء الأشغال وإغلاق الورش، بالإضافة إلى منح شواهد إدارية غير قانونية من أجل بيع قطع أرضية أو تحفيظها، ناتجة عن تجزيء غير قانوني، وقيام بعض نواب الرئيس بمنح رخصة بناء رغم عدم توفرهم على تفويض في ميدان التعمير.
كما لاحظت تقارير المفتشية تسليم رخص انفرادية دون الأخذ بالرأي الملزم للوكالة الحضرية لبنايات موجودة في مناطق محرمة البناء وبنايات غير قانونية لا تحترم تصميم التهيئة وتصاميم إعادة الهيكلة وبنايات لا تحترم كناش تحملات التجزئات المعنية بها.
المفتشية العامة رصدت أيضا قيام بعض رؤساء الجماعات بالإشهاد على تصحيح عقود عرفية تهم عقارات ناتجة عن تقسيم غير قانوني، ومنح رخص السكن لبنايات رغم مخالفتها لتصميم التهيئة أو التصاميم الهيكلية أو التصاميم المرخصة، وإدخال تغييرات بطريقة غير قانونية على مشروع مرخص مع الترامي على الملك العام، وتسليم رخص إصلاح لأشغال تستدعي الحصول على رخص بناء.
كما سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن رصد جملة من الاختلالات التي تشوب قطاع التعمير وتدبير المجال، من خلال عدم التوفر على تصاميم التهيئة أو التأخر في إعدادها، حيث لوحظ، في هذا الصدد، عدم توفر معظم الجماعات المراقبة على تصاميم تهيئة مصادق عليها أو التأخر في إخراجها إلى حيز الوجود من طرفها، وذلك، بالرغم من أهمية هذه التصاميم في تأطير النمو العمراني للجماعات الترابية، باعتبارها وثائق تنظيمية تحدد حقوق استعمال الأراضي وكذا المقتضيات القانونية المطبقة، وهو ما يؤدي إلى إحداث فراغ على مستوى تغطية المجال الجماعي بالتجهيزات والمرافق العمومية الضرورية لتلبية حاجيات السكان بالموازاة مع التطور العمراني السريع، كما يتسبب في انتشار البناء العشوائي، وكذا التقسيم غير القانوني للأراضي.
وسجل التقرير أيضا مخالفة شروط إحداث التجزئات السكنية، حيث تبين، من خلال فحص ملفات التجزئات المحدثة بعدة جماعات، أن هذه الأخيرة لا تتأكد من مدى ملاءمة الأشغال المنجزة للمعايير التقنية المعمول بها والوثائق التقنية ذات الصلة، فضلا عن عدم حرصها على إنجاز أصحابها لبعض التجهيزات الواردة في دفاتر التحملات أو عدم مخالفتهم للتصاميم المصادق عليها، كما هو الشأن بالنسبة لعدم استكمال المجزئين لأشغال الطرق والممرات والإنارة العمومية وقنوات الصرف الصحي، وتخصيص المناطق المعنية بإحداث المساحات الخضراء.
ولاحظ التقرير أيضا قيام بعض الجماعات بالتسلم المؤقت لأشغال التجزئات دون القيام بتحصيل الرصيد المتبقي عن الرسم المستحق، وكذا الترخيص بإحداث تجزئات سكنية قبل تسوية الوضعية العقارية للأراضي المعنية بها.
ووقف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على عدم احترام المقتضيات المتعلقة بمنح رخص البناء، وتبين، من خلال المعاينات الميدانية المنجزة بتراب الجماعات المراقبة، وجود مجموعة من البنايات التي تم تشييدها أو شرع في تشييدها دون الحصول على الرخص اللازمة، كما قام رؤساء مجالس بعض الجماعات بمنح رخص للبناء بشكل انفرادي ودون أخذ رأي اللجنة الإقليمية المختصة.



