تعيش مقاهي طنجة في الصيف، خصوصا الفاخرة منها والمطلة على البحر، حالة غير مسبوقة من الإقبال والرواج، وهذا أمر جيد جداً ونتمناه لكل القطاعات بالمدينة.
المشكلة أننا، على عكس العالم كله، نربط الرواج بالاستغلال، ونحاول ما أمكن أن نربح أضعاف الأضعاف كلما وجدنا أن الأمور تسير بخير.
علاقة التاجر، أو “مول الشي”، بالزبون علاقة عدائية بشكل غريب. فصاحب المقهى عندما يلاحظ الإقبال، يجلس ويفكر ويدبر، باحثا عن حيلة من أجل تحويل الرواج إلى فرصة لربح الملايين، ولتحويل القناعة إلى جشع.
هكذا، نجد أنفسنا في طنجة، كل صيف، أمام ظواهر غريبة يفرضها أصحاب المقاهي. ففي العام الفارط، تفتق ذهن أحد أصحاب هذه المقاهي عن فكرة فرض مدة الجلوس. وأضاف عبارة إلى الفواتير جاء فيها “ساعة ونصف للجلوس كحد أقصى” !
وفي هذا الصيف، وجدت أمامي منشورا لأحد الزبائن يحكي فيه أن مقهىً شهيرا فرض عليه أن يتناول طعاماً بالضرورة وألا يكتفي بالقهوة.. أو؟
أوْلا بسلامة ! هكذا ببساطة.. فالخير موجود و”الكليان عاملين الفيلا”..
أولا، يجب أن نعترف أن المسألة أخلاقية قبل أن يكون للقانون كلمة فيها. فكما قلت آنفا، في باقي دول العالم يرتبط الرواج بتخفيض الأسعار إلى اقصى حد، ولدينا يرتبط برفعها وبالسلوكات المعادية للزبائن.
المشكلة أن صاحب المقهى يعطي أوامره ويختبئ وراء الستار، ليتفرج على أفلام الأكشن التي تدور بين الزبائن والنُّدل، وكلها شجارات وسب وقذف.
والحقيقة أن “الكاماريروس” لا ذنب لهم إطلاقا، فهم مجرد منفذين للأوامر، لكنهم للأسف من يتم وضعهم في الواجهة أمام الزبائن.
أما الحل الحقيقي فهو القانون ولا شيء غيره، وتدخل السلطات، التي ينبغي أن تكون حازمة جدا وتضع عقوبات زجرية في أقصاها، كي يشيع الخبر بين “موالين الشي”، ويعرفوا أن “الفيلا” أمام مقاهيهم قد تتحول إلى كساد وربما إغلاق تام.



