يسير عمدة طنجة منير ليموري بخطى حثيثة نحو “حتفه” السياسي.. فالرجل الذي أبان عن شخصية سياسية ضعيفة جدا، سواء في تدبير أمور الجماعة أو في ضبط خيوط لعبة الشد والجذب داخل مجلس تتماهى فيه “الحدود” بين الأغلبية والمعارضة، وتعلو فيه لغة “أنا وبعدي الطوفان” فوق كل الحسابات السياسية والتسييرية.. (الرجل) وضع نفسه في مأزق لا سبيل إلى الخروج منه سوى بوضع “المفاتيح” والرحيل بهدوء حفاظا على ماء الوجه وإعلاء لمصلحة مدينة تستحق فعلا من منتخبيها أكثر بكثير مما يجري حاليا!!
ليموري الذي بدا منذ تسلمه “دفة” قيادة المجلس الجماعي مشدوها، لا يملك من أمره شيئا، ولجأ إلى “منطق الترضيات” حتى أصبحت كل “المناصب والمكاسب” مستباحة بالنسبة إلى خصومه، سقط في “الفخ”، وغدا بعد فضيحة مستشاره المقرب، المتهم بالقذف والسب والتشهير من طرف صحافيين وإدارة فندق، مطالبا أكثر من أي وقت مضى بـ”الرحيل”.. لأن محاولات الهروب إلى الأمام وإنكار الصلة بالمستشار لم تعد تجدي نفعا بعد في ظل المسار المثير الذي تتخذه التحقيقات فيما أصبح ينعت إعلاميا بملف “منير مون بي بي”.
لكن ليموري ليس “ممثلا” وحيدا في “المهزلة السياسية” التي أصبحت تعيشها طنجة.. فهناك شركاء آخرون كانوا سببا في هذه “التمثيلية الرديئة”، وساهموا في تغذية “صراع غريب” دارت أطواره في عقر “الأغلبية”، بينما كان الطبيعي والعادي أن تكون المناوشات بين مكونات الأغلبية ونظيرتها في “المعارضة”.
لكن بعض منتخبي طنجة فضلوا ركوب “قطار العجائب” وأصبحت الخلافات بين مكونات أغلبية المجلس الجماعي بطنجة تتخذ شكل “المعاطية” و”الضرب تحت الحزام وفوقه وفي كل الأماكن والمناسبات”.
ولعل “أم المهازل” التي عرفتها مناسبة انتخاب النائب العاشر للعمدة، وحالات الكر والفر التي عرفتها، واضطرار قيادة الأغلبية إلى إصدار سلسلة بلاغات، تدعو إلى “الانضباط”، في مسار عكس جليا “النفاق السياسي” الذي تعيشه مكونات هذه الأغلبية، إعلاء لشعار: ” من يامنك يا كحل الراس ما شينك بطبيعة،
السن يضحك للسن والقلب فيه الخديعة”.
ولعل تلك اللحظة الفارقة من “عمر” المجلس الجماعي كشفت “حقائق الجميع”، وأثبتت أن “مصلحة المدينة”، آخر ما يفكر فيه هؤلاء، فبعد اجتماعات ماراتونية للأغلبية لإقناع العمدة ليموري بترشيح الشرقاوي لمنصب نائبه العاشر، وعدم اقتناع هذا الأخير بذلك.. رأينا كيف انسحب مرشح الأغلبية ليعوضه آخر تحول إلى “أرنب سباق”، ليقرر الجميع “يوم الحسم” المشاركة في “المسرحية” التي آلت بطولتها “بتحديد مسبق” من “ديناصورات حزبية” على مرشح المعارضة/ الشرقاوي.. وباقي التفاصيل يعلمها الجميع، وآخرها تخلي الجميع عن الشرقاوي نفسه، بعد “حروب ودسائس” لحمله فوق “العمارية” نحو منصب نائب العمدة، ثم انفض الكل من حوله وهو يعيش أحلك أيامه!!
ليبقى السؤال الملح اليوم: هل بمثل هؤلاء يمكن أن تدبر شؤون “عروس الشمال”؟ سياسيون تسع رؤوسهم كل القبعات، وتستطيب مؤخراتهم كل المقاعد، لا فرق عندهم بين الألوان السياسية ما دامت تخدم المصالح الضيقة، تتشابه عليهم “أبقار الأغلبية والمعارضة” ما دام الهدف هو “الحلب.. والحلب ثم الحلب”، ويلجؤون إلى كل الأساليب للحفاظ على المصالح وحماية “المكتسبات”، دسا وغدرا وسبا وقذفا…
لذلك نقول لكم اليوم: رجاء ارحلوا جميعا في صمت.. “ريحتكم عطات”، وطنجة تستحق فعلا أفضل!!



