كشف التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات عن جملة من الاختلالات التي تعيق جهود الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في تحقيق أهدافها، خاصة على المستوى الجهوي.
وأشار التقرير إلى أن الوكالة لم تعتمد بعد مخططات جهوية لمحاربة الأمية تأخذ بعين الاعتبار التفاوت الكبير في نسب الأمية والخصوصيات الثقافية والاجتماعية لكل جهة، بما في ذلك جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ورغم توقيع الوكالة على اتفاقيات شراكة مع عدد من الجهات خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2022، ومن بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلا أن هذه الاتفاقيات ظلت مجرد التزام عام بالتعاون والتنسيق، دون أن تترجم إلى برامج عمل ملموسة.
التقرير أكد أن أغلب الاتفاقيات اكتفت بتحديد أهداف كمية أو التزامات عامة، في ظل غياب الاتفاقيات الخاصة التي من شأنها تفعيل الشراكات بشكل عملي.
وفيما يتعلق بالمساهمات المالية، أوضح التقرير أن تمويل برامج محو الأمية من طرف الجهات كان محدودا للغاية، حيث اقتصر على خمس جهات فقط من أصل 11 جهة متعاقدة.
ولم تسجل جهة طنجة تطوان الحسيمة أي مساهمة مالية فعلية خلال الفترة المذكورة، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية هذه الشراكات في تحسين معدلات الأمية بالجهة.
وبالرغم من شروع الوكالة منذ سنة 2023 في إعداد مخططات جهوية لمحاربة الأمية ضمن إطار خارطة الطريق 2023-2027، إلا أن هذه المخططات لم تتم المصادقة عليها بعد، ولم يتم تحديد جدول زمني واضح لتنفيذها، هذا التأخير يهدد بتباطؤ تنفيذ البرامج المخططة، خاصة في جهة طنجة تطوان الحسيمة التي تعاني من تحديات تنموية تتطلب استجابة فعالة.
وأوصى المجلس الأعلى للحسابات في تقريره بضرورة تسريع اعتماد المخططات الجهوية وتنزيلها على أرض الواقع، مع إشراك الفاعلين المحليين وتوفير الموارد الكافية. كما شدد على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تتيح التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تحقيق نتائج ملموسة على مستوى محاربة الأمية، خصوصاً في المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة مثل جهة طنجة تطوان الحسيمة.



