شيّعت مدينة أصيلة، اليوم الأحد، جثمان الوزير والدبلوماسي الأسبق محمد بنعيسى، الذي وافته المنية بعد صراع مرير مع المرض.
وأقيمت صلاة الجنازة على الراحل بالمسجد الكبير بحضور وزراء حاليين وسابقين إضافة إلى والي جهة طنجة يونس التازي ومنتخبين وعدد من المقربين وأصدقاء الراحل، قبل أن يُوارى الثرى بمقبرة الزاوية العيساوية وسط حضور رسمي وشعبي كبير.
وكان الراحل محمد بنعيسى قد نقل، الأحد الماضي، إلى المستشفى العسكري بالرباط، بتعليمات ملكية سامية، بعدما تدهورت حالته الصحية نتيجة مضاعفات مرض عضال ألمّ به خلال الأشهر الأخيرة.
الفقيد محمد بنعيسى، الذي رأى النور سنة 1937 بمدينة أصيلة، يُعد أحد أبرز الوجوه الثقافية والدبلوماسية التي بصمت المشهد المغربي لعقود.
بدأ مساره المهني في منظمة الأمم المتحدة، حيث شغل لسنوات طويلة منصب مستشار للاتصال بمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” في العاصمة الإيطالية روما، قبل أن يعود إلى المغرب سنة 1977 وينتخب نائباً برلمانياً، ثم عمدة لمدينة أصيلة سنة 1984، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية 2010.
مسيرة بنعيسى السياسية والثقافية قادته إلى تقلد مسؤولية وزارة الثقافة سنة 1985، حيث عمل على النهوض بالفنون وصيانة التراث المغربي، قبل أن يُعين سفيراً للمغرب لدى الولايات المتحدة سنة 1993.
وفي 1999، أسندت إليه حقيبة وزارة الخارجية، التي احتفظ بها في عهد الملكين الراحل الحسن الثاني والحالي محمد السادس إلى حدود 2007.
وعُرف الراحل بحرصه الشديد على الدفاع عن المصالح العليا للمملكة وتعزيز حضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، كما ارتبط اسمه بموسم أصيلة الثقافي، الذي تحول على يديه إلى واحد من أبرز التظاهرات الثقافية في العالم العربي وإفريقيا.
بفضل مساره الغني، حظي محمد بنعيسى بتكريمات وأوسمة رفيعة، من بينها وسام “الصليب الأعظم لجوقة الشرف” سنة 1999، ولقب دكتور فخري من جامعة مينيسوتا عام 2007، إضافة إلى جائزة “بطرس غالي” سنة 2022، اعترافاً بجهوده في خدمة السلام وحقوق الإنسان.
رحيل محمد بنعيسى، الذي يُعد أحد رجال الدولة البارزين، خلف حزنا عميقا في الأوساط الثقافية والسياسية، سواء داخل المغرب أو خارجه، ليطوي بذلك صفحة من صفحات جيل ساهم في رسم ملامح المغرب الحديث.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



