في لحظة وفاء قلّ نظيرها، احتضن مركز التقاء الشباب بحي القصبة بمدينة طنجة، مساء الجمعة 18 أبريل 2025، أمسية استثنائية نظمتها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، تكريما لروح أحد أعمدة الفكر والسينما بالمغرب، الطنجاوي الأصل، الراحل نور الدين الصايل.
اللقاء الذي جاء في إطار البرنامج السنوي للمؤسسة، لم يكن مجرد حفل تأبيني عابر، بل كان شهادة حية، مليئة بالعواطف والحنين، جسّدت ثقافة الاعتراف والعرفان لرجل بصم الذاكرة الوطنية بإبداعه الفكري وتفرده الإنساني.
نور الدين الصايل، الذي رأى النور بحومة خوصافات بمدينة طنجة، لم يكن طفلا عاديا، بل حمل منذ نعومة أظافره شغفا نادرا بالفكر والقراءة، فشق طريقه نحو عوالم الفلسفة والسينما من بوابة الحي الشعبي إلى منصات التألق الدولي، حيث تقلد مناصب مرموقة من بينها إدارة القناة الثانية، وقناة كنال بلوس الفرنسية، والمركز السينمائي المغربي.
الأمسية التي طبعتها أجواء عائلية ودافئة، عرفت حضور وجوه بارزة من عالم الثقافة والإعلام، إلى جانب أفراد من عائلة الفقيد. توالت الشهادات، لتنساب كأنها مشاهد من فيلم طويل عن حياة رجل استثنائي.
الإعلامي عبد اللطيف بنيحيي وصفه بـ”رجل القرب من البسطاء”، فيما قدّم الدكتور عبد الحق بخات، وخليل الدمون، وسعيد كوبريت، ومصطفى الغاشي، وعبد السلام الفتوح، شهادات مؤثرة تقاطعت جميعها في تمجيد فكر وروح الصايل، الذي جمع بين صرامة الفيلسوف ورهافة السينمائي.
كما عرفت الأمسية لحظة خاصة حين ألقى أحمد بوغابة، أحد أقرب أصدقاء الراحل، رسالة مؤثرة من زوجته نادية لارغيث، سردت فيها ملامح إنسان نادر، عاش متفرداً في نظرته إلى الحياة.
عبد الواحد بولعيش، رئيس المؤسسة المنظمة، شدد في كلمته على أن أبناء طنجة الذين بصموا التاريخ في مجالات متعددة يستحقون أن تخلد أسماؤهم وتُروى سيرهم للأجيال القادمة.
وبين كلمات الشهادات ونبض الذاكرة، بدت طنجة وكأنها تسترجع جزءا من روحها، من خلال ابنها البار الذي جعل من الفكر والسينما عنواناً للحياة.


