تحولت رحلة مجموعة من الشبان القادمين من أمريكا الجنوبية بحثاً عن فرصة للعب في الملاعب الأوروبية إلى قضية استغلال جنسي انتهت بإدانة مدرب كرة قدم في إسبانيا بعقوبة سجنية ثقيلة بلغت تسع سنوات وثمانية أشهر.
وكشفت مصادر قضائية بمحكمة قادس، أن المتهم استغل أوضاع عدد من اللاعبين الشباب الذين وصلوا إلى إسبانيا على أمل اجتياز اختبارات رياضية قد تفتح لهم أبواب الاحتراف، قبل أن يجدوا أنفسهم في ظروف معيشية صعبة جعلتهم تحت رحمة الشخص المكلف بإيوائهم والإشراف عليهم.
وتعود فصول القضية إلى الفترة الممتدة بين أكتوبر 2019 وماي 2020، حين انتقل عدد من اللاعبين، أغلبهم من كولومبيا ودول أخرى بأمريكا الجنوبية، إلى منطقة قادس بعد التواصل معهم من طرف وسيط رياضي كان يبحث عن مواهب شابة وإقناعها بالسفر إلى إسبانيا لخوض تجارب كروية.
وبحسب ما أثبتته المحكمة، تولى المدرب توفير السكن والطعام والتداريب لهؤلاء اللاعبين في بلدة برادو ديل ري، غير أن الأوضاع سرعان ما تغيرت بعدما عجز عدد منهم عن أداء مبالغ مالية كان يطالبهم بها بشكل دوري، في وقت كانوا يواجهون صعوبات كبيرة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأظهرت التحقيقات أن بعض الشبان اضطروا إلى طلب مساعدات غذائية من جمعيات خيرية وسكان محليين، بعدما وجدوا أنفسهم دون موارد مالية أو فرص عمل، الأمر الذي استغله المدرب لعرض ما اعتبره “وسيلة لكسب المال”، عبر إقامة علاقات جنسية مدفوعة الأجر مع رجال يتم التواصل معهم من خلال تطبيقات للتعارف.
وأكد الحكم أن المدرب لم يكتف باقتراح هذه الممارسات، بل كان يتولى نقل بعض الضحايا بسيارته إلى مواقع مختلفة في مدينتي إل بويرتو دي سانتا ماريا وروتا، قبل أن يطالبهم بتسليمه الأموال التي يحصلون عليها مقابل تلك اللقاءات.
وأشارت المحكمة إلى أن اثنين من اللاعبين استجابا لهذه الضغوط بسبب وضعيتهما الاقتصادية الصعبة، فيما رفض أربعة آخرون الانصياع أو لم تكتمل محاولات استدراجهم، وهو ما دفع هيئة الحكم إلى إدانة المتهم في جريمتين مكتملتين تتعلقان بالدفع إلى الدعارة وأربع جرائم أخرى في مرحلة المحاولة.
وقضت المحكمة، إلى جانب العقوبة السجنية، بمنع المدرب من مزاولة أنشطة مهنية أو رياضية ترتبط بالقاصرين، وإخضاعه للمراقبة بعد انتهاء فترة العقوبة، فضلاً عن إصدار أوامر تمنعه من الاقتراب من الضحايا أو التواصل معهم.
في المقابل، برأت المحكمة الوسيط الذي ساهم في استقدام اللاعبين إلى إسبانيا، بعدما اعتبرت أن الملف لا يتضمن أدلة كافية تثبت علمه بعمليات الاستغلال التي تعرض لها الشبان. كما أسقطت عن المدرب تهم الاتجار بالبشر والاحتيال والإخلال بحقوق الأجانب، لعدم ثبوت وجود خطة مسبقة لاستغلال اللاعبين منذ لحظة استقطابهم.


