تعيش غابة مديونة بطنجة، التي تعد من أبرز الفضاءات التي تقصدها العائلات والأطفال للتنزه والاستجمام وممارسة الرياضة، على وقع وضع يثير مخاوف مرتاديها، بسبب السرعة التي تتحرك بها بعض السيارات والدراجات النارية، في وقت تغيب فيه حتى مخفّضات السرعة عن الطريق المؤدية إلى هذا المتنفس الطبيعي.
وتكشف معاينة ميدانية لـ«طنجاوة»أن الطريق تعرف حركة متواصلة للسيارات والدراجات، بالتزامن مع وجود أعداد من الأطفال والعائلات والرياضيين، ما يجعل حركة المركبات والراجلين تتقاطع في فضاء واحد دون وسائل كافية لتهدئة السرعة.
وتزداد حدة الوضع مع بعض سائقي الدراجات النارية الذين يستعملون الطريق بطريقة متهورة، من خلال السرعة والمناورات والاستعراض، في محيط لا يشبه الطرق العادية، بالنظر إلى كثافة المتنزهين ووجود الأطفال.
طريق بلا مخفّضات للسرعة
أحد أبرز ما يثير الانتباه في هذا الوضع هو غياب مخفّضات السرعة، رغم أن المكان يستقبل العائلات والأطفال بشكل متواصل.
فالطريق التي يفترض أن تكون حركة المركبات فيها منظمة بما يتلاءم مع طبيعة الفضاء، لا تتوفر على وسيلة مادية واضحة لإجبار السائقين على تخفيض السرعة في النقاط التي تعرف حركة كبيرة للراجلين.
ولا يعني غياب مخفّضات السرعة أن السائقين غير ملزمين بتخفيف سرعتهم؛ فالقواعد المنظمة للسير تفرض على السائق مراعاة ظروف الطريق وحركة مستعمليها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي تعريض الآخرين للخطر.
لكن في المقابل، فإن غياب التجهيزات الوقائية يطرح مسؤولية أخرى تتعلق بتهيئة الطريق وتنظيمها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاء معروف باستقبال الأطفال والعائلات.
المشكلة لا تتعلق بالسائقين وحدهم
اختزال الوضع في سلوك بعض السائقين لن يكون كافياً.
صحيح أن القيادة المتهورة والاستعراض بالدراجات والسيارات يتحمل أصحابها مسؤولية مباشرة عنها، لكن السلامة داخل فضاء عمومي تعتمد أيضاً على جودة التهيئة والتشوير وتنظيم حركة السير والمراقبة.
ومن هنا تطرح وضعية الطريق المؤدية إلى مديونة سؤالاً واضحاً حول الجهة التي تتولى تدبيرها، ومدى اتخاذها للتدابير التي تتلاءم مع طبيعة المكان.
فتحديد المسؤولية الإدارية يقتضي أولاً معرفة تصنيف الطريق والجهة المالكة أو المشرفة عليها، لأن الاختصاص في التهيئة ووضع تجهيزات السلامة يختلف باختلاف طبيعة الطريق.
الأطفال أولاً
الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
فالأسرة التي تقصد مديونة لا تأتي لاستعمال الطريق أو مشاهدة حركة السيارات، وإنما لقضاء وقت في الطبيعة. والأطفال يتحركون داخل الفضاء للعب والجري، بينما يمارس آخرون الرياضة والمشي.
في المقابل، يمكن لدراجة نارية مسرعة أو سيارة يقودها شخص بتهور أن تحول لحظة عادية إلى حادث خطير.
ولهذا فإن وضع مخفّضات للسرعة، وتعزيز التشوير، وتحديد النقاط التي تستوجب تهدئة حركة المركبات، إلى جانب تكثيف المراقبة، تبدو إجراءات ضرورية لتقليص المخاطر.
المراقبة مطلوبة قبل وقوع الحادث
وتبرز الحاجة إلى تعزيز المراقبة خصوصاً خلال عطلات نهاية الأسبوع والفترات التي تعرف إقبالاً كبيراً على الغابة، عندما يرتفع عدد العائلات والأطفال والرياضيين.
فالاستعراض بالدراجات، والسرعة غير الملائمة، والمناورات بالقرب من الراجلين، ليست سلوكات يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إزعاج، وإنما ممارسات قد تعرض سلامة المواطنين للخطر.
ومن هنا، فإن المطلوب هو تدخل وقائي يضع حداً لهذه المظاهر قبل وقوع أي حادث، وليس انتظار حادث لتحديد المسؤوليات.
غابة مديونة تمثل متنفساً مهماً لسكان طنجة، وتحويلها إلى فضاء آمن للعائلات لا يتطلب منع السيارات والدراجات من الوصول إليها، وإنما تنظيم حركة المركبات، فرض احترام القانون، وتهيئة الطريق بما يتناسب مع طبيعة المكان وعدد مرتاديه.
وفي النهاية، تبقى المعادلة واضحة: السائق مسؤول عن احترام قواعد السير، والجهة المشرفة على الطريق مسؤولة عن تدبيرها في حدود اختصاصها، والجهات المكلفة بالمراقبة مطالبة بإنفاذ القانون.



