دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، اليوم الأربعاء بالرباط، مرحلة أكثر وضوحا على مستوى مواقف الأحزاب، بعدما استقبلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، وفدي التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، في إطار أولى جولات البحث عن الصيغة السياسية للأغلبية المقبلة.
وبعد افتتاح المشاورات بلقاء مع قيادة التجمع الوطني للأحرار، انتقلت المنصوري إلى محطة ثانية مع حزب الاستقلال، حيث استقبلت وفدا برئاسة أمينه العام نزار بركة، في لقاء خصص لبحث ملامح المرحلة المقبلة والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستواجه الحكومة الجديدة.
وعقب اللقاء، أبقى بركة قرار مشاركة حزبه في الحكومة مفتوحا إلى حين عرضه على المجلس الوطني لحزب الاستقلال، الذي يرتقب أن يناقش نتائج الانتخابات وإمكانية الانضمام إلى التحالف الحكومي، مؤكدا في المقابل أن الحزب سيدعم المرحلة المقبلة مهما كان موقعه السياسي.
ويعكس هذا الموقف رغبة حزب الاستقلال في الفصل بين دعمه للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر البلاد وبين قرار مشاركته الفعلية في الحكومة، إذ شدد بركة على ضرورة تعبئة وطنية تتجاوز منطق المنافسة الحزبية، في ظل ما يواجهه المغرب من تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية.
ووضع الأمين العام لحزب الاستقلال مسألة استعادة الثقة في العمل السياسي ضمن أولويات المرحلة المقبلة، معتبرا أن الوفاء بالالتزامات الانتخابية وتعزيز مصداقية المؤسسات والأحزاب يشكلان مدخلا أساسيا لإعادة بناء هذه الثقة.
كما حدد بركة عددا من الملفات التي يعتبر حزبه أنها ستكون في صلب عمل الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها التشغيل والحد من البطالة، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، فضلا عن التعامل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية التي تعرفها المرحلة.
وتأتي هذه المشاورات في وقت لم تتضح فيه بعد التركيبة النهائية للأغلبية الحكومية، رغم أن نتائج انتخابات 23 شتنبر منحت حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعدا، مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار و65 مقعدا لحزب الاستقلال، ما يجعل مواقف الحزبين من المشاركة عنصرا أساسيا في تحديد شكل التحالف الذي ستقوده المنصوري.
ويرتقب أن تتواصل المشاورات مع باقي الأحزاب، في مرحلة لا تقتصر على جمع أغلبية عددية داخل مجلس النواب، بل تشمل أيضا اختبار مدى التقارب السياسي والبرنامجي بين مكوناتها، قبل الانتقال إلى حسم هندسة الحكومة وتوزيع المسؤوليات داخلها.



